محمد جواد مغنية
189
الشيعه والحاكمون
قد دخل بلاد المغرب مع الاسلام - فأحبوه وتعلقوا به ، وسألوه الذهاب معهم فلبى الدعوة ، « وكان لأهل المغرب حس كبير من التشيع ، واعتقاد عظيم في محبة أهل البيت » كما قال المقريزي في خططه ، فالتفوا حول أبي عبد اللّه ، وقاموا بتعظيمه واجلاله وكان ذلك سنة 288 ه ، ولما اطمأن إليهم واطمأنوا اليه دعاهم للخروج على أمير إفريقيا ، وهو إبراهيم بن الأغلب ، فلبوه ، وتغلب عليه ، وانتزع منه الحكم ، وسلمه لقمة سائغة لعبيد اللّه الملقب بالمهدي ، وهو أول خلفاء الفاطميين « 1 » . وامتد سلطان الفاطميين إلى مصر والشام ، وعدد خلفائهم 14 ، واستمر حكمهم من سنة 296 إلى 567 ه وفي أيامهم كثر التشيع في المغرب ، حتى قال بعض أهل فلسطين : لو كان معي عشرة أسهم لرميت تسعة منها في المغاربة لتشيعهم ، وواحدا في الإفرنج ! . . وكذلك كثر التشيع في مصر ، وكان موجودا فيها على عهد الإمام علي ؛ كما قدمنا ، وامتد إلى فلسطين والأردن ، « فكان أهل طبرية ونصف نابلس والقدس وأكثر عمان شيعة » كما جاء في الفصل الخامس من الجزء الأول من كتاب الحضارة الاسلامية لآدم متز . وبقي التشيع في إفريقيا إلى حكم المعز بن باديس الصنهاجي فتتبع الشيعة قتلا بالسيف وحرقا بالنار ، حتى استأصلهم وأبادهم ، ولم يبق منهم شيعي واحد « 2 » ، وقال الشيخ محمد الحسين المظفري في كتاب « تاريخ الشيعة » ص 269 :
--> ( 1 ) وبعد ان استتب الامر لهذا المهدي قتل أبا عبد اللّه الذي أوجده من العدم ، وهكذا ابن آدم يؤمن بالخير عند الشدة ، ويكفر باللّه والانسانية عند الرخاء . ( 2 ) ابن الأثير حوادث 407 ه ، وخطط المقريزي ج 2 فصل أبي عبد اللّه الشيعي ، وأعيان الشيعة ج 1 فصل بلدان الشيعة ، والكنى والألقاب ج 2 ترجمة « العبيدية » ،