محمد جواد مغنية
181
الشيعه والحاكمون
والثانية لعبد الحسيب طه حميدة قالها في كتاب « أدب الشيعة » ص 328 طبعة 1956 : « في الحق ان حركة التشيع اغنت الأدب العربي إلى حد كبير ، وساهم ادباؤه في بناء النهضة الأدبية مساهمة مشكورة بما انتجوا من أدب وأثاروا من خصومة . وقد رأينا كيف كان الأدب الشيعي جزل اللفظ ، محكم النسج ، رصين العبارة ، صادق الأداء . . صورة ناطقة لنفسيات قومه وعواطفهم وسجلا خالدا لحياتهم وعقائدهم ، وتصويرا رائعا لما أصابهم من محن وحل بساحتهم من نكبات . وعلمنا مصادر الالهام لهذا الأدب الكريم ، فهو نتاج عاطفتين : عاطفة الحزن ، وعاطفة الغضب ، وخلاصة ثقافات مختلفة ، عربية وأعجمية ، مزجها الاسلام روحا ومعنى ، ونقل أصحابها ذاتا ووطنا ، وأخضعهم لسلطانه اخضاعا تداخلت به اللغات والافكار والعقائد . . ثم كان الأدب الشيعي أصدق ما تمثلت فيه هذه الثقافات ، إذ كان الحزب الشيعي لأسباب سياسية ودينية أكبر حزب جمع هذه العناصر ، فأغنى بذلك النتاج الشيعي ، وكان الأدب الناتج عنهم أدبا غزيرا قويا ، تصدره عاطفة وقلب وعقل ، وتنضح عليه ثقافات العراق المعرفة في الرقي المتعددة المشارب ، فاستفاد الأدب العربي من هذه الناحية ، وعززت مادته ، واتسعت معانيه واغراضه . ترى ذلك واضحا في هذه العقائد الشيعية التي شرحناها قبلا ، ورأينا اثرها في الأدب ، وأدركنا إلى اي حد كان التشيع مجازا لنقل هذه العقائد المختلفة إلى الحياة العربية ، والعقلية العربية ، والأدب العربي ، وتلك ولا شك مساهمة في المجهود الأدبي لم تكن لولا التشيع .