محمد جواد مغنية

18

الشيعه والحاكمون

بينهم علم مبلغ هذا القول من الصواب . . ان محمد كرد علي ليس من الشيعة ، ولا من أنصارهم غير أنه رأى أن من الأمانة ابداء هذه الحقيقة ، ناصعة دون ان يشوبها بغرض » . وإذا كان معنى التشيع هو الايمان بوجود النص من النبي على علي كما أسلفنا فمن الطبيعي ان يبتدئ تاريخ التشيع من حين النطق بهذا النص . قعود الامام عن حقه : وهنا سؤال يفرض نفسه : إذا كان الامام هو الخليفة بالنص الثابت ، فلما ذا لم يطالب الامام بالخلافة حين تولاها أبو بكر بعد الرسول ؟ ! وقد تردد هذا السؤال ، وتكرر منذ عهد الامام حتى اليوم ، بل سئل عن ذلك الامام بالذات ، وفيما يلي ننقل ما أجاب به الامام ، وما قاله بعض الباحثين ، وما استنتجناه نحن من منطق الحوادث . وإليك ملخص الأجوبة : 1 - قال الامام مجيبا عن هذا السؤال : واللّه ما منعني الجبن ، ولا كراهية الموت ، ولكن منعني عهد أخي رسول اللّه ، إذ قال : يا أبا الحسن ان الأمة ستغدر بك ، وتنقض عهدي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى . فقلت : ماذا تعد إليّ يا رسول اللّه إذا كان ذلك ؟ فقال : ان وجدت أعوانا فبادر إليهم ، وجاهدهم ، وان لم تجد أعوانا فكف يدك ، واحقن دمك ، حتى تلحق بي مظلوما . ثم قال : ان لي أسوة بسبعة أنبياء : أولهم نوح ، إذ قال : « اني مغلوب فانتصر » والثاني إبراهيم الخليل ، حيث قال : « واعتزلكم وما تدعون من دون اللّه » والثالث ابن خالته لوط الذي قال لقومه : « لو كان لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد » والرابع يوسف ، إذ قال : « رب السجن أحب إليّ مما يدعونني اليه » والخامس موسى حيث قال : « ففررت منكم لما خفتكم »