محمد جواد مغنية
175
الشيعه والحاكمون
خلوا الفخار لعلامين ان سئلوا * يوم السؤال وعمالين ان عملوا لا يغضبون لغير اللّه ان غضبوا * ولا يضيعون حق اللّه ان حكموا تنشى التلاوة في أبياتهم ابدا * وفي بيوتكم الأوتار والغنم ما في ديارهم للخمر معتصر * ولا بيوتهم للسوء معتصم ولا تبيت لهم خنثى تنادمهم * ولا يرى لهم قرد له حشم الركن والبيت والاستار منزلهم * وزمزم والصفا والخيف والحرم صلى الاله عليهم كلما سجعت * ورق فهم للورى كهف ومعتصم تعبر هذه الأبيات عن عظمة أهل البيت ، وحقهم بالخلافة ، واغتصاب خصومهم لهذا الحق ، وتآمرهم على الناس باسم الدين ، وهم أعدى أعدائه لقد حكم العباسيون - وفي بيوتهم - الخمر والزنا والغناء ، ونكلوا بالعلويين وفي بيوتهم القرآن والعبادة والأذكار ، ان اية حكومة تتسم بسمة الدين فهي فساد وضلال ما دام حكامها أمثال المنصور والرشيد والمأمون والمتوكل ، ومن اجل ذلك قال الشيعة الإمامية : ان الحكومة لا تكون دينية الا إذا كان الحاكم إماما معصوما عن الخطأ والزلل ، أو عالما عادلا يرتضيه اللّه والرسول ، وإلا فهي دنيوية لا دينية ؛ وزمنية لا الهية « 1 » . ان صنوف الشدائد والمحن التي لاقاها أهل البيت وشيعتهم يرجع سببها إلى الحكومة التي جعلت الدين شعارا لها ، وما هي من الدين في شيء حيث يشعر الحاكم من نفسه النقص أو عدم الأهلية ، فينتقم لنفسه من أهل التقى والكمال ،
--> ( 1 ) ليس لأي حاكم عند الإمامية ان يحكم بأمر اللّه وباسم الدين الا إذا نص عليه الرسول . وكان معصوما . والا فهو كسائر الناس . وبهذا سدوا الطريق على الأدعياء الذين يسمون أنفسهم خلفاء الرسول . ثم لا يحكمون بما امر اللّه .