محمد جواد مغنية

165

الشيعه والحاكمون

امارة هرات - اي عزله من قيادة الجيش إلى وظيفة أدنى - وكانت الطاهرية كلها تتشيع ، كما قال ابن الأثير في حوادث عام 250 » « 1 » . وقد ساعد امعان السلطة في الفساد والمظالم على هذا الانتشار ، فكلما أمعن الحاكمون في الجور كلما تحرك ساكن الأمة ، وازداد تمسكها بأهل البيت الطاهر ، ونتج عن قتل كل واحد منهم اعتناق الألوف لمذهب التشيع ، وحسبك دليلا على ذلك ان السندي بن شاهك خادم الرشيد ، حين سقى الإمام الكاظم السم دعا ثمانين رجلا من الفقهاء والوجهاء ، وأدخلهم على الامام ، وقال لهم : انظروا هل حدث به حدث فان الناس يزعمون أنه فعل به مكروه ، لقد خاف الرشيد من الرأي العام والناس ، لا من اللّه ، فدعاهم إلى النظر ، ليشهدوا على أنه لا جرح ولا ضرب ولا اي اثر للقتل ، ثم وضعت جنازة الامام على الجسر ببغداد ، حيث يقيم أكثر الشيعة ، ونودي هذا موسى بن جعفر قد مات ، فانظروا اليه ، فهاج الشيعة ، وكادت الفتنة تقع ، فتداركها سليمان ابن جعفر عم الرشيد ، فأخذ الجنازة من الشرطة ، وشيعها بموكب حافل ، ومشى خلفها حافيا حاسرا ، لا حبا بالامام ، ولا صلة للرحم ، كما زعم ، بل خوفا من الثورة على ابن أخيه هارون ، وسلطان العباسيين . ولما جاء المأمون إلى الحكم ، ورأى ما رأى من كثرة الشيعة ، واقبال الناس على الإمام الرضا ، ونقمتهم على أبيه والحاكمين من اسلافه حاول ان يداهن ، ويستميل الرأي العام ، فأظهر التشيع كذبا ونفاقا ، واخذ يدافع ويناظر عن امامة علي أمير المؤمنين ، وانه أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر ، وهو لا يؤمن بشيء إلا بتثبيت ملكه وتوطيد سلطانه ، والغريب ان حيل المأمون قد

--> ( 1 ) تاريخ الشيعة محمد الحسين المظفري ص 50 طبعة 1353 ه .