محمد جواد مغنية

161

الشيعه والحاكمون

وغواية . قال اللّه تعالى : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ - 73 الأنبياء » . وهذه هي صفات علي والأئمة من ولده . وقال سبحانه : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ - 40 القصص » . وهذه صفات الرشيد ، واسلافه الأمويين والعباسيين . ومن هنا كان الصراع بين الكاظم والرشيد حقيقي وواقعي . إمام يدعو إلى اللّه وجنته ، وإمام يدعو إلى الشيطان وغوايته ، فكيف يجتمعان ؟ ! اما المجاملة والابتسام فرماد تحته نار ، ما دام القلب يرتعد من الكراهية والبغضاء . وإليك هذه القصة : جاء في « عيون أخبار الرضا » ص 93 طبعة 1377 ان المأمون قال : ما زلت أحب أهل البيت ، واظهر للرشيد بغضهم تقربا اليه ، فلما حج الرشيد كنت معه ، ولما كان بالمدينة دخل عليه الإمام موسى بن جعفر ، فأكرمه ، وجثى على ركبتيه ، وعانقه يسأله عن حاله وعياله ، ولما قام الامام نهض الرشيد وودعه باجلال واحترام ، فلما خرج سألت أبي ، وقلت له : من هذا الذي فعلت معه شيئا لم تفعله بأحد سواه ؟ فقال لي : هذا وارث علم النبيين ، هذا موسى بن جعفر ، فان أردت العلم الصحيح فعند هذا . عانق الامام ، وأكرمه ، وجلس متأدبا بين يديه ، وشهد له بأنه وارث علم النبيين ، ولكن اي جدوى بهذه الشهادة ، وذلك الاكرام ، ما دام يدعو إلى الجنة ، والرشيد يدعو إلى النار ؟ ! . ان علم النبيين لم يشفع للامام عند الرشيد حين رأى من حب الناس له وتعلقهم به ما رأى ، فاستعرت في قلبه نيران الحقد وسيطرت عليه الأنانية ، فقتل من أبناء النبيين ما لا يبلغه الاحصاء . وما ذنب الإمام الكاظم إذا أحب الناس العلم وأهله ، والحق ومن انتصر له ؟ ! . . وهل يجب عليه ان يكون جاهلا مخنثا مستهترا ، حتى يرضى الرشيد عنه كما رضي عن مخارق وأمثاله ؟ ! . وإذا كان لك عدو لا يرضيه إلا موتك ، فهل تقتل نفسك