محمد جواد مغنية

158

الشيعه والحاكمون

كذا ، فاذهب إليها ، وعرفها اني قد نجوت ، وان عودي إليها غير ممكن . قال الباني : ذهبت إلى الموضوع الذي دلني عليه ، فسمعت دويا كدوي النحل من البكاء فعلمت انها أمه ، فدنوت منها ، وعرفتها الخبر ، وأعطيتها شيئا من شعره ، وانصرفت . يحيى والرشيد : ولما اشتد الرشيد على العلويين خرج عليه يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بالديلم ، قال ابن الأثير في الجزء الخامس من الكامل ص 90 ، والاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص 465 وما بعدها ما ملخصه : ان يحيى استتر مدة يجول في البلدان ، ويطلب موضعا يلجأ اليه ، حتى بلغ الديلم ، وقد ظهر هناك ، واشتدت شوكته ، واتاه الناس من الأمصار ، فانتدب اليه الرشيد الفضل بن يحيى في خمسين الف مقاتل ، وراسل الفضل يحيى في الصلح ، فأجابه اليه ، ولما رأى من تفرق أصحابه ، وخلافهم عليه ، واشترط يحيى ان يكتب له الرشيد أمانا بخطه يشهد عليه القضاة ، والفقهاء ، وجلة بني هاشم ، ومشايخهم ، فكتب الرشيد الأمان على ما رسم يحيى ، واشهد الشهود الذين التمسهم ، وجعل الأمان على نسختين : إحداهما مع يحيى ، والأخرى مع الرشيد . وحين قدم يحيى على الرشيد أكرمه واجازه بمئتى ألف دينار وخلع وغيرها ، ولكن الرشيد لم يذهب ما في نفسه ، وقال له يوما : أينا أقرب إلى رسول اللّه انا أو أنت ؟ قال : اعفني . قال : لا بد من الجواب . فقال له يحيى : لو عاش رسول اللّه ، وخطب إليك ابنتك ، أكنت تزوجه ؟ قال : اي واللّه . قال يحيى : لو عاش رسول اللّه فخطب اليّ أكان يحل لي ان أزوجه ؟ قال الرشيد : لا . فقال يحيى : هذا جواب ما سألت . فغضب الرشيد ، وقام من مجلسه .