محمد جواد مغنية
153
الشيعه والحاكمون
عيسى ذعر مني كما يذعر الوحش من الانس ، فقلت : يا عم انا يحيى بن الحسين ابن زيد ، انا ابن أخيك ، فضمني اليه وبكى ، ثم أناخ جمله ، وجلس معي ، فجعل يسألني عن أهله رجلا رجلا ، وامرأة امرأة ، وصبيا صبيا ، وأنا اشرح له اخبارهم ، وهو يبكي ، ثم قال : يا بني ، انا استقي على هذا الجمل الماء ، فاصرف ما اكتسب من اجرة الجمل إلى صاحبه ، واتقوت باقيه ، وربما عاقني عائق عن استقاء الماء ، فأخرج إلى البرية ، فألتقط ما يرمي الناس به من البقول ، فأتقوته . وقد تزوجت إلى رجل ابنته ، وهو لا يعلم من انا إلى وقتي هذا ، فولدت مني بنتا ، فنشأت وبلغت ، وهي أيضا لا تعرفني ، ولا تدري من انا ، فقالت لي أمها : زوّج ابنتك بابن فلان السقاء ، وهو رجل من جيراننا ، فإنه أيسر منا ، وقد خطبها ، وألحت عليّ ، فلم أقدر على اخبارها بأنها بنت رسول اللّه ، فجعلت تلح عليّ ، فلم أزل استكفي اللّه امرها ، حتى ماتت البنت بعد أيام ، فلم أجدني آسي على شيء من الدنيا أساي على أنها ماتت ، ولم تعلم بموضعها من رسول اللّه ( ص ) . قال يحيى : ثم اقسم عليّ عمي ان انصرف ، ولا أعود اليه ، وودعني . هذه أمثولة تعبر عن منهج حكومات الجور والظلم يعاني فيها الطيبون الأخيار ضروب الفواجع والشقاء ، ويعيش فيها الخونة والجهلاء آمنين مترفين يجدون كل عون وحماية ! . . ان البلد الطيب الأمين يحمل القريب والغريب ، وتفيض خيراته على المواطنين والمهاجرين على السواء ، اما البلد الخبيث بحكامه وقادته فهو شر وبلاء على العلماء والأبرياء ، ونعمة ورخاء على أهل الجهل والأدعياء . لم يستطع عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي وفاطمة بنت رسول اللّه ، لم يستطع هذا العالم المخلص المحدث الورع الزاهد ان يظهر نفسه في بلد الاسلام ،