محمد جواد مغنية
150
الشيعه والحاكمون
ولما خرج الامام تبعه الربيع ، وقال : اني منذ ثلاثة أيام أدافع عنك ، وإداري عليك ، ورأيتك إذ دخلت همست بشفتيك ، وقد انجلى الامر ، وانا خادم سلطان ، ولا غنى لي عنه ، فأحب ان تعلمنيه . . قال الامام : قل : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكفني بكنفك الذي لا يرام ، ولا أهلك ، وأنت رجائي ، فكم من نعمة أنعمتها عليّ قل عندها شكري ، فلم تحرمني وكم من بلية ابتليتني بها قل عندها صبري ، فلم تخذلني ، اللهم بك ادرأ في نحره ، وأعوذ بخيرك من شره « 1 » . وكان المعلي بن خنيس من الشيعة المقربين لدى الصادق ، وكان مولاه ووكيله ، فكتب المنصور إلى عامله على المدينة ، وهو داود بن عروة بقتله ، فاستدعاه داود ، وقال له : اكتب أسماء الشيعة ، وإلا ضربت عنقك ، فقال : أبالقتل تهددني ؟ ! . . واللّه لو كان اسم أحدهم تحت قدمي ما رفعتها . فضرب عنقه وصلبه ، فعز ذلك على الإمام الصادق ، ودعا على داود ، وما انتهى من دعائه ، حتى ارتفع الصياح ، وجاء الخبر بهلاكه ( البحار للمجلسي المجلد 12 باب أحوال الصادق مع المنصور ) . وأيضا كتب المنصور إلى عامله ان يحرق على الإمام الصادق داره « 2 » ثم دس اليه السم فمات مسموما ( المظفر تاريخ الشيعة ص 46 نقلا عن اسعاف الراغبين والصواعق المحرقة ونور الابصار ) . قتل المنصور من أبناء علي وفاطمة ألفا ، أو يزيدون باعترافه وقتل من شيعتهم ما لا يعد ولا يحصى ، وتفنن في ظلمهم ، واخترع أنواعا من القتل ، وألوانا من التنكيل ، تماما كما يتفنن علماء القرن العشرين باختراع الوسائل التي تخفف
--> ( 1 ) ان هذا الدعاء وغيره يستجاب من الامام ومن سار في طريقه . اما من غرق في الحرام إلى اذنيه فلا يقبل منه حرف واحد من الف دعاء ودعاء . ( 2 ) « شرح شافية أبي فراس » ص 559 .