محمد جواد مغنية

147

الشيعه والحاكمون

وكان أخا لأبناء الحسن من أمهم ، فأمر بشق ثيابه ، حتى بانت عورته ، ثم ضرب مئة وخمسون سوطا ، فأصاب سوط منها وجهه فقال : ويحك اكفف عن وجهي ، فقال المنصور للجلاد : الرأس الرأس ، فضربه على رأسه ثلاثين سوطا وأصاب احدى عينيه سوط فسالت على وجهه ، ثم قتله « 1 » ، وقال ابن الأثير في الصفحة نفسها : واحضر المنصور محمد بن إبراهيم بن الحسن ، وكان أحسن الناس صورة ، فقال له : أنت الديباج الأصفر ، لأقتلنك قتلة لم اقتلها أحدا ، ثم امر به فبني عليه أسطوانة ، وهو حي ، فمات فيها ! . . كان معاوية بن أبي سفيان يدفن الاحياء خنقا تحت الأرض ، وكان المنصور يقيم عليهم البناء فوق الأرض ، وهذا هو الفارق الوحيد بين خليفة الشام ، وخليفة العراق ، بين الأموي والعباسي ، على اننا لا نعرف أمويا واحدا سجن جماعة تحت الأرض ؛ وتركهم يموت الواحد منهم بعد الآخر بين الفضلات والقذارات ، ولهذا قال الشاعر : واللّه ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس وفي كتاب « النزاع والتخاصم » ص 74 : انه كان للقاسم بن إبراهيم طباطبا « 2 » ضيعة بالمدينة يقال لها الرس ، فلم يسمح له المنصور بالمقام بها حتى طلبه ، ففر إلى السند وقال : لم يروه ما اراق البغي من دمنا * في كل ارض فلم يقصر من الطلب ولم يصف غليلا في حشاه سوى * ان لا يرى فوقها ابن لبنت نبي

--> ( 1 ) النزاع والتخاصم للمقريزي ص 74 . ( 2 ) طباطبا لقب لإبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، اما سبب هذا اللقب فإنه كان يلثغ بالقاف ، فجعلها طاء ، قال يوما لغلامة : هات ثيابي ، فقال الغلام : اجيء بدراعة . قال : لا طباطبا ، يريد قباقبا ، فبقي لقبه عليه ، واشتهر به .