محمد جواد مغنية

145

الشيعه والحاكمون

المنصور والعلويون * كان البيت العباسي بيت جهل وخمول بعد عبد اللّه بن عباس ولولا انتسابهم إلى عم الرسول لم يرد لأحد منهم ذكر في التاريخ ؛ اما البيت العلوي فكان في جميع الادوار بيت العلم والدين ، ومهوى أفئدة المسلمين ، فمن علي أمير المؤمنين إلى ولديه الحسنين ، ومنهما إلى الإمام زين العابدين ومنه إلى الصادقين : محمد الباقر وجعفر الصادق الخ ، وكان العباسيون يعتزون بقرابتهم من علي بن أبي طالب وأبنائه ، كاعتزازهم بالنبي الكريم ( ص ) ، وكانوا يحضرون مجالس أبناء علي متأدبين متعلمين ، وكان إذا ركب محمد بن عبد اللّه بن الحسن يأخذ المنصور بركابه ، ويسوي ثيابه على السرج . وحين اضطربت أمور بني أمية اجتمع بنو الحسن وبنو العباس ، وعقدوا البيعة لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن ، وكان فيمن بايعه إبراهيم والسفاح والمنصور ، وكان المنصور أشدهم حماسا لهذه البيعة وارسل المجتمعون إلى الإمام جعفر الصادق ، فلما حضر رغبوا اليه في أن يبايع محمدا ، فقال ان هذا الامر لا يتم الا لهذا ، وضرب على ظهر السفاح ، ثم لهذا ، وأشار إلى المنصور ، وقال لعبد اللّه ابن الحسن : ان ولديك إبراهيم ومحمدا سيقتلهما المنصور ، ثم نهض وخرج