محمد جواد مغنية
143
الشيعه والحاكمون
فاستدعاه المنصور ، وقال له : ما الذي سمعته منك ؟ قال : هل انا آمن على نفسي ؟ قال : نعم . قال : ان اللّه استرعاك أمور المسلمين ، فجعلت بينك وبينهم حجابا وحصونا ، واتخذت وزراء ظلمة ، وأعوانا فجرة ، قالوا : هذا قد خان اللّه ، فما لنا الا نخونه ؟ ! فامتلأت بلاد اللّه فسادا وبغيا . . . هذا وأنت مؤمن باللّه وابن عم رسول اللّه ، ولا تغلبك رأفة بالمسلمين ؟ ! فقال المنصور : اللهم وفقني للعمل بما قال هذا الرجل ، ثم اختفى الواعظ ، ولم يعرف مكانه ، وقيل : انه الخضر ! . . وبالرغم من أن هذه الأسطورة أو القصة تتضمن كثيرا من الحقائق ، وان ظاهرها على المنصور فإنها من وضعه وبدعه ، والا لماذا بقي هذا الواعظ مجهولا إلى آخر الزمان ؟ ! . . وإذا كان هو الخضر ، فلماذا ظهر الخضر له دون سواه من الطغاة ! . . . اذن هناك سر . . . أراد المنصور ان يفهم الناس انه خليفة اللّه ويؤمن باللّه وابن عم رسول اللّه ورعايته . بدليل ان الخضر ظهر له وان اللّه يتفقده بين وقت وآخر على حين ان اللّه قد اهمل غيره من الحكام ، لأنهم لا يؤمنون باللّه وليسوا أبناء عم رسول اللّه ، اما هو فإنه وان ملأ الأرض بغيا وفسادا فإنه يؤمن باللّه وابن عم رسول اللّه ، لذلك فهو خليفة اللّه ! . . . ومن استقرأ سيرة المنصور يرى العديد من هذه الأساطير التي حاكها بنفسه حول شخصيته ، منها ما ذكره المسعودي في الجزء الثالث ص 317 : ان المنصور دخل منزلا ، فرأى مكتوبا على الحائط : أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وامر اللّه لا بد نازل أبا جعفر هل كاهن أو منجم * يرد قضاء اللّه أم أنت جاهل فبعث إلى وزيره الفضل بن الربيع ، وقال له : ألم أنهك ان تدع العامة يدخلون هذه المنازل ، فيكتبون على الحائط ؟ ! فقال الوزير : وما هو ؟ قال :