محمد جواد مغنية

138

الشيعه والحاكمون

السفاح لا يسكن ولا يهدأ ما علم أن في أموي عرق ينبض ، وفوق ذلك لم يكن لمن يشك ولائه ، أو يخشى تغييره في المستقبل إلا حد السيف ، كما فعل بأبي سلمة الخلال ، وكما صنع عامله يحيى في الموصل ، وعمه داود في الحجاز ، وعمه سليمان في البصرة ، وأبو مسلم في خراسان ، فقد انكر في بخارى شريك ابن شيخ المهري على أبي مسلم قسوته ، وطالب بالحق والعدل ، وقال : لم نبايع بني العباس على سفك الدماء وقتل الأنفس ، فقتله أبو مسلم ، ونكل برجاله ، وكانوا ثلاثين ألفا . اشتهر السفاح بهذا اللقب ، لكثرة ما سفك الدماء ، فمما رواه المؤرخون انه استدرج ثمانين من بني أمية ، وامرهم ان يحضروا لأخذ الجوائز والعطايا ، وتناول الطعام ، فلما حضروا امر بقتلهم ، ثم بسط عليهم فراشا ، وجلس فوقه يأكل ، وهم يضطربون تحته ويصرخون ، فلما فرغ قال : ما أكلت أكلة قط أهنأ ولا أطيب لنفسي منها . وإذا كان الأمويون مستحقون للقتل فان دعوتهم إلى وليمة ، ثم قتلهم والاكل على جثثهم تجعل القاتل شريكا في الجرائم والرذائل التي اتصف بها الأمويون . وكان كثير من الناس ، وبخاصة الشعراء ، يغرون العباسيين ببني أمية ، ويحثونهم على الفتك ، وكانوا يلتمسون أدنى المناسبات ليذكروا الأسرة المالكية بشر ما فعله الأمويون الا أبناء علي فقد كانوا ينهون العباسيين عن الاسراف بقتل الأمويين ، ويوجدون الاعذار لمن بقي منهم مع أن أكثر مظالم الأمويين كانت تقع على أبناء علي ، ولكن أبناء المؤمنين أصحاب عقيدة ومبدأ لا أصحاب شهوات واغراض ، انهم أولاد الذي عفا عن ابن العاص في صفين ، وعن مروان يوم تجمل ، وسقى معاوية الماء بعد ان منعه منه ، وقال : إذا قدرت فاجعل العفو شكرا على المقدرة ، ولا بدع انهم أهل بيت العدل والتقوى . قال ابن الأثير في ج 1 ص 34 : ( لما أراد داود قتل من كان من الأمويين في مكة والمدينة ، قال له عبد اللّه بن الحسن بن الحسن : يا أخي إذا