محمد جواد مغنية
126
الشيعه والحاكمون
قال : للّه درك ، أحسنت وأحسنت ، إذ عدلت عن الزعانف والأوباش ، اذن لا يصرد سهمك ، ولا يكذب قولك ، ثم مر الكميت في قصيدته ، فقال الفرزدق : اظهر ثم اظهر ، وكد الأعداء ، فأنت واللّه أشعر من مضى ، وأشعر من بقي . فحينئذ قدم الكميت المدينة ، وأنشد الإمام محمد الباقر بن علي بن الحسين ، فلما بلغ من الميمية قوله : وقتيل بالطف غودر منهم * بين غوغاء أمة وطغام بكى الامام ؛ ثم قال : يا كميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك ، ولكن لك ما قال الرسول ( ص ) لحسان بن ثابت : لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ذببت عنا أهل البيت . وأتى الكميت عبد اللّه بن الحسن بن علي ، فأنشده ، فقال : يا ابا المستهل ان لي ضيعة أعطيت بها أربعة آلاف دينار ، وهذا كتابها ، وقد أشهدت لك بذلك شهودا ، وناوله إياه . فقال له : بأبي أنت وأمي ، اني كنت أقول الشعر في غيركم ، أريد به الدنيا والمال ، ولا واللّه ما قلت فيكم إلا للّه وما كنت لآخذ على شيء جعلته للّه مالا ولا ثمنا ، فألح عليه عبد اللّه ، وأبى من اعفائه . فأخذ الكميت الكتاب ومضى ، فمكث أياما ، ثم جاء إلى عبد اللّه ، وقال له : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه ، ان لي حاجة ؛ قال : ما هي ؟ وكل حاجة لك مقضية . قال : كائنة ما كانت ؟ قال : نعم . قال : هذا الكتاب تقبله وترجع الضيعة ، ووضع الكتاب بين يديه ، فقبله عبد اللّه . ونهض عبد اللّه بن معاوية بن جعفر ، وجعل يدخل دور بني هاشم ، ويقول : يا بني هاشم ، هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم ،