محمد جواد مغنية

117

الشيعه والحاكمون

نبشوا القبر ، وأخرجوا الجثمان ، ومثلوا به ، ونصبوه بكناسة الكوفة بأمر هشام بن عبد الملك . وان الحرب من جانب الأمويين كانت حربا فاجرة ، ليس فيها شيء من القيم الاسلامية بمحترم ، فإنه ليذكر ان رجلا من جند الأمويين على فرس رائع اخذ يشتم فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه ، شتما قبيحا ، لعنه اللّه ، ولعن من أيدوه وارسلوه ، فبكى الامام زيد ، حتى ابتلت لحيته ، وجعل يقول : اما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول اللّه ؟ ! اما أحد يغضب لرسول اللّه ؟ ! فاستتر أحد رجال زيد ، وسار وراءه وقتله ورماه من فوق فرسه الرائع ، وركبه القاتل ، فشدد الأمويون على ذلك القاتل ، الفاضل ، فكبر أصحاب زيد وحملوا عليهم حملة شديدة ، فاستنقذوا الرجل الذي ثأر لكرامة بنت رسول اللّه ، ولقد طابت نفس زيد رضي اللّه عنه بهذا ، فجعل يقبل ما بين عيني الرجل الذي ثأر لكرامة الرسول وكرامة الاسلام ، ويقول : أدركت واللّه ثأرنا ، أدركت واللّه ثأرنا ، أدركت واللّه شرف الدنيا والآخرة وذخرها » . لم يكتف الأمويون بقتل زيد ، حتى أخرجوه من قبره ، ومثلوا به ، فقطعوا رأسه ، وصلبوه على خشبة ، وبقي خمس سنوات مصلوبا عريانا إلى أن جاء الوليد ابن يزيد فكتب إلى عامله تالكوفة ان احرق زيدأ بخشبته ، واذر رماده ففعل واذرى رماده على شاطىء الفرات » . وكانت العنكبوت تنسج على عورته ، فتسترها ، وكان جنود الأمويين يهتكون النسيج بالرماح ، فإذا جاء الليل عادت العنكبوت إلى النسيج ، وعادوا هم في الصباح إلى الهتك . ولما تكرر ذلك ارتخى لحم جسده على بطنه من قدامه وظهره من خلفه ، فستر العورة من القبل والدبر ، وكانت الخشبة تضيء بالليل ، فيسير الركبان على ضوئها ، وكانت تفوح منها رائحة المسك ، وكانت هذه الكرامة من أقوى أسباب الدعاية لانتشار مذهب التشيع وتثبيته ، وفشي