محمد جواد مغنية
114
الشيعه والحاكمون
ونقل صاحب العقد الفريد في ج 4 ص 202 ط 1953 ان ابا حمزة وصف يزيد ، فقال : « أقعد حبابة عن يمينه ، وسلامة عن يساره ، فقال : يا حبابة غنني ، ويا سلامة اسقني ، فإذا امتلأ سكرا ، وازدهى طربا ، شق ثوبه ، وقال : ألا أطير ؟ فطر إلى جهنم وبئس المصير » . وأثنى يوما على أبي لهب ، فقيل له : انه مات كافرا ، وكان يؤذي رسول اللّه ! . . فقال : قد علمت ذلك ، ولكن دخلتني رقة له ، لأنه كان يجيد الغناء . لقد علم « الخليفة » الأموي ان أبا لهب كان كافرا مؤذيا للرسول ، ولكن الكفر باللّه والرسول لا يعد ذنبا بالقياس إلى اجادة الغناء ! . . . ان الأموي لا يغفر الا لمن يجيد الزنا والسكر والغناء . ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء حتى الشرك ! . . ولو كان يزيد بن عبد الملك في هذا العصر لكانت له المكانة الأولى عند كثير من الشباب « المتحرر المتدين » الذي لا يعجبه شيء الا الفسوق والفجور ، والا الالحاد والزندقة . وعلى هذا الأساس ، أساس الجور والظلم ، قامت الدولة الأموية ، ومن اجل ذلك كان مآلها إلى البوار والدمار . هشام بن عبد الملك : هلك يزيد بن عبد الملك سنة احدى ومئة ، وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، وامتد حكمه اربع سنوات وشهر أو يومين ، وتولى بعده هشام بن عبد الملك ، وكان كل شيء ينبئ بالثورة والانفجار ، فقد تراكم الاستياء وانصبّ اللعن والطعن على الأمويين وسياستهم من جميع الجهات ، لا من الشيعة فحسب ، ولم يقم هشام بأية خطوة لتصحيح الأوضاع ، واصلاح الفاسد ، بل غذى أخطاء الأمويين ، وأضاف ظلما إلى ظلمهم ، وطغيانا إلى طغيانهم ، فكتب إلى عماله بالتشديد والتضييق على الشيعة ، وحبسهم ومحو آثارهم والفتك بهم ، وحرمانهم