محمد جواد مغنية
107
الشيعه والحاكمون
نشأ عمر في بيت أموي ، يبغض عليا ، ويعلن سبه على المنابر ، وكان أستاذه ، وهو عبيد اللّه بن عبد بن عتبة بن مسعود مؤمنا يكتم ايمانه باللّه ورسوله وأهل بيته خوفا على حياته ، وقد اغتنم الفرصة ، وابان لتلميذه مكانة علي عند اللّه والرسول ، ثم رأى عمر ، من فهاهة أبيه عند ذكر علي ما اكد قول أستاذه ، وصارحه أبوه بالحق ، ولم يخف عنه شيئا ، فشعر عمر من ساعته ان الامام محق ، والأميين على ضلالة ، فاستجاب ضميره لنداء الحق ، وعاهد اللّه على العمل به ، ووفى بعهده ، وكل عمل يبدأ أول ما يبدأ بالشعور والاحساس ، ثم ينضج وينمو ، حتى إذا سنحت الفرصة ، وتهيأ الظرف تجسم الشعور عملا ملموسا . والفضل الأول في هداية ابن عبد العزيز يعود إلى أستاذه ، حيث أنار له الطريق ، وارشده إلى الحق . وقيل : ان معاوية بن يزيد اعتزل الحكم ، وخطأ جده وأباه ، لأنه تتلمذ على أستاذ يكتم ايمانه وموالاته لأهل البيت ، وان الأمويين دفنوا هذا الأستاذ حيا بعد ان تبين لهم امره باعتزال معاوية وخطبته ، وثنائه على علي وعثرته . ورد عمر بن عبد العزيز فدكا على أولاد فاطمة ، وسلمها إلى الإمام محمد الباقر ( ع ) فاجتمع عنده قريش ومشايخ السوء من أهل الشام ، وقالوا : لقد طعنت بفعلك هذا على أبي بكر وعمر اللذين منعا فاطمة فدكا ، ونسبتهما إلى الظلم والغضب . قال : صح عندي ان فاطمة ادعت فدكا ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول اللّه ، وهي سيدة نساء أهل الجنة ، واني بفعلي هذا أتقرب إلى اللّه ورسوله ، وأرجو شفاعة فاطمة والحسن والحسين ، ولو كنت مكان أبي بكر لصدقت فاطمة ، ولم اكذبها في دعواها « 1 » .
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 272 طبعة 1355 ه .