محمد جواد مغنية

10

الشيعه والحاكمون

وتحصن الحدود من الاعتداء ، على شريطة ان لا تتعرض للأديان من قريب أو بعيد « 1 » . ثم إن مرادنا من « الحاكمون » في تسمية الكتاب كل حاكم ظالم ، لا خصوص الحاكم السني كما قد يتوهم ، وما حدث من مظالم الحكام السنيين على الشيعة انما كان بدافع سياسي لا ديني . وبالتالي ، فان غرضنا من هذا الكتاب ان يتجه بالقارىء إلى الصمود والثبات على مبدأه ، وما يوحيه اليه الضمير الانساني لا يتزحزح عنه بحال ، حتى ولو دفع ثمن هذا الصمود والثبات رأسه ، أو ما هو أعز وأغلى ، فان انتهى إلى هذه الغاية فهي المنى ، وإلا اتهمت نفسي بالتقصير . وقبل ان اترك القلم أود ان أشير باختصار إلى أن استقرائي للتاريخ قد كشف لي عن حقيقتين : الأولى ان الاسلام لولا الحكام الطغاة لعمّ الكرة الأرضية ولما وجد عليها انسان غير مسلم . الثانية ان طبيعة الحكام تتغير وتتبدل عما كانت عليه من قبل الحكم ، وان ذاتهم تنقلب رأسا على عقب بعد الحكم إلا من عصم اللّه ، وهم أقل من القليل ، وهو سبحانه المسؤول ان يوفقنا لصالح الاعمال ، بمحمد وآله صلوات اللّه عليه وعليهم .

--> ( 1 ) ويدل عن هذا قول الإمام في نهج البلاغة حين بويع عثمان . « واللّه لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور الا علي خاصة » .