محمد جواد مغنية
78
شبهات الملحدين والإجابه عنها
يحلم ويفكر في أن يكون نبي المستقبل ، بل لدينا شاهد تاريخي غير قابل للطعن والتجريح - على أنه لم يكن لديه أدنى أمل في أن يقوم بدور النبي ، وهو قوله تعالى : « وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ - 86 القصص » . وهذه الآية صورة صحيحة وصادقة لحالة النفس عند محمد أيام غار حراء ، واذن فليس هناك من سبب لأن ينسب إلى الصادق نية مبيتة لدعوة النبوة ، كما زعم بعض المستشرقين والمبشرين ضد الاسلام . والخلاصة ان جميع صفات محمد ( ص ) وأحواله قبل البعثة كانت ترشحه للرسالة الإلهية ، ولكل ما حدث بعد البعثة دون أن يشعر هو بذلك . وقد علم اللّه والناس هذه الصفات الجلى من الصادق الأمين وسجل سبحانه ذلك في كتابه العزيز بقوله : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ - 124 الانعام » . . وقوله : « فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ - 16 يونس » . بعد البعثة : وجاءت سيرة محمد ( ص ) بعد البعثة امتدادا لسيرته قبلها كمالا في العقل والإدراك ، وعظمة في الصفات والأخلاق ، ذلك هو الأساس والخط العريض لأقواله وافعاله في شتى مراحل حياته ، وكل ما في الأمر أنه اختفى من مسرح التاريخ قبل البعثة ، وظهر بعدها كالشمس في وضح النهار .