محمد جواد مغنية

52

شبهات الملحدين والإجابه عنها

لأن علة الحدوث هي بالذات علة البقاء والاستمرار مع العلم بأن الحياة تفارق جسم الحي دون أي نقص أو خلل في شيء من أعضائه وتركيبها . . وقد يحدث الخلل في التركيب والترتيب ، أو النقص والشلل في الأعضاء ولا تزول الحياة على العكس تماما من الجهاز العلمي الذي يتأثر ويحدث فيه التخريب لأدنى عارض يطرأ عليه . بل شاهدنا وشاهد كثيرون كيف ينبض بعض الأعضاء بعد فصله وانتزاعه من الجسم الحي . . وفوق ذلك لا نعرف جهازا علميا واحدا كالانسان يحس المسموعات والمرئيات والملموسات والروائح والمذاقات ويميز بينها في آن واحد . . واذن فقياس الانسان على الجهاز الآلي قياس مع الفارق ، وللتوضيح نشير إلى ما قاله الفيلسوف الشهير « راسل » حول هذا الموضوع ، ويتلخص بان الفارق الجوهري بين الأجسام الحية وغيرها من الأجهزة العلمية هو أن الأجسام الحية تقلد الغير ، وتفهم بالإشارة تلقائيا دون الآلة الصناعية . . وضرب مثلا على ذلك بقوله : نضع القرش في الجهاز الآلي فيخرج لنا قطعة حلوى ، ولكنه لا يفعل شيئا برؤية القرش ، أو بسماع كلمة قرش « 1 » . 3 - إذا سلمنا - جدلا - ان التركيب أو العفونة علة الحياة فمن الذي ركب وهندس ؟ وهل العفونة وحدها سبب لتولد

--> ( 1 ) الفلسفة بنظرة علمية ترجمة زكي نجيب محمود .