محمد جواد مغنية
23
شبهات الملحدين والإجابه عنها
وان كل ما يعرفه عن أي شيء صغير وحقير هو صفاته وظواهره كل ذلك وغيره كثير - ايمان بما لم تنله يد التجربة ولا يصل اليه الحس . وبعد ، فان الكون يزخر بالحقائق الخفية التي لا ترى بالعين ذات الطاقة المحدودة ، وما من عاقل على وجه الأرض الا يؤمن بالعديد من هذه الحقائق ، ويرى الايمان بها من الضرورات الأولية التي لا مفر منها لأحد على الاطلاق . واذن فبالأولى أن يكون الإيمان باللّه ضروريا بعد ظهور آثاره في خلقه الذي تعجز الأوهام والألسن عن وصفه . وقال بعض الفلاسفة : « حد العقل أن ينتقل الانسان من معلوم إلى مجهول ، من شاهد إلى غائب ، من حاضر إلى مستقبل لم يحضر بعد أمام البصر ، أو إلى ماض ذهب وانقضى ولم يعد مرئيا مشهودا . . فإذا لم يكن ذلك فلا عقل » « 1 » . ومعنى هذا أن من لا يؤمن باللّه لا لشيء الا لأنه لم يره بالذات - فلا عقل له ، لأن مهمة العقل أن يرشدنا إلى ما لا يمكن ادراكه بالحس والتجربة ، وان يحذرنا مما تخبئه الأيام ، وينفعنا برؤيته وموعظته . . والذكي الألمعي هو الذي يفهم من الإشارة ، ويدرك المغيبات من القرائن ، ويؤمن بها حتى كأنها مجسدة أمام عينيه . وقديما قال الشاعر العربي :
--> ( 1 ) كتاب تجديد الفكر العربي للدكتور زكي نجيب محمود ، الفصل السابع قيم باقية من تراثنا .