أحمد بن عبد الرزاق الدويش
42
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
في رواية ابن أبي ليلى : فوداه من عنده . وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأن المراد من قوله من عنده ، أي : بيت المال المرصد للمصالح ، قال ابن حجر : وقد حمله بعضهم على ظاهره ، فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء ، جواز صرف الزكاة في المصالح العامة ، واستدل بهذا الحديث وغيره . قلت وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الزكاة ، وفي الكلام على حديث أبي لاس ، قال : « حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة في الحج » ( 1 ) ، وعلى هذا فالمراد بالعندية : كونها تحت أمره ، وحكمه ، وللاحتراز من جعل ديته على اليهود أو غيرهم . قال القرطبي في ( المفهم ) : فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على مقتضى كرمه ، وحسن سياسته ، وجلبا للمصلحة ، ودرءا للمفسده ، على سبيل التأليف ، ولا سيما عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق . ا . ه - . وذكر النووي في معرض شرحه حديث القسامة قال : وقال الإمام أبو إسحاق المروزي من أصحابنا : يجوز صرفها من إبل الزكاة لهذا الحديث ، فأخذ بظاهره . ا . ه - . ورأى حبر هذه الأمة ، عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أنه يجوز الإعتاق من الزكاة ، ففي صحيح البخاري ، تحت باب قول الله تعالى : { وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } ( 2 ) ويذكر
--> ( 1 ) صحيح البخاري الجمعة ( 1094 ) , صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها ( 758 ) , سنن الترمذي الصلاة ( 446 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 1315 ) , سنن ابن ماجة إقامة الصلاة والسنة فيها ( 1366 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 504 ) , موطأ مالك النداء للصلاة ( 496 ) , سنن الدارمي الصلاة ( 1478 ) . ( 2 ) سورة التوبة الآية 60