محمد جواد مغنية

97

فضائل الإمام علي ( ع )

الإمام والتّنبؤات العلمية ذكرت أحاديث وشواهد كثيرة على علم الإمام في صفحات متفرقة من هذا الكتاب ، حسبما تطلبته المناسبات ، وتكلمت عن ذلك مطولا في كتاب « عليّ والقرآن » بعنوان « المغيبات » . لذا لم يكن من قصدي الكلام عن علمه في فصل مستقل . وحين باشرت بطبع الكتاب شعرت بالحاجة إلى كتابة هذا الفصل ، ذلك أنّ للإمام تنبؤات تحتاج إلى التّفسير والتّعليل . لقد ذكر أصحاب التّأريخ والسّير تنبؤات كثيرة للإمام ، ولكنّهم لم يفرقوا بين أسبابها وأنواعها ، وأعتبروها جميعا من باب واحد ، وخلطوا بين معرفة الإمام الّتي مصدرها القرآن الكريم ، والرّسول العظيم ، وهي الّتي لا ترتقي العقول إلى إدراكها مهما كانت درجتها من السّمو ، لأنّها غريبة عن الفكر ، ولا تتصل بأي شيء غير الوحي والغيب ، خلطوا بين هذه المعرفة ، وبين المعرفة الّتي مصدرها عظمة الإمام وفكره الصّافي النّقي الّذي سبق عصر التّقدم ، واتّفق مع حضارتنا ، ومع كلّ حضارة يصنعها الإنسان ، ولو بعد ألف عام . لقد وثق عليّ بالإنسان بعد أن نظر إليه من خلال النّزعات الوقتية العارضة ،