محمد جواد مغنية
93
فضائل الإمام علي ( ع )
يهتّم بشيء من أمر الدّنيا ، ولا يحدث قلبه بفكر من أفكارها أهديه إحدى النّاقتين ، فلم يجرأ أحد إلّا الإمام ، فقال له : أنا يا رسول اللّه فقال له : قم وصلّ . فصلّى الإمام وحين التّشهد خطر له أن يأخذ أحسن النّاقتين ، فينحرها ويتصدق بها لوجه اللّه ، وحين انته الإمام من الصّلاة أخبر النّبيّ بذلك ، فقال له : هذا الفكر للّه والآخرة ، لا للدّنيا ونفسك ، وأعطاه النّاقتين ، فنحرهما وأطعهما المعوزين « 1 » . قال العلّامة الحلي في كتاب « نهج الحقّ » : « بلغ في العبادة أنّه كان يؤخذ النّشاب من جسده عند الصّلاة ، لإنقطاع نظره عن غير اللّه تعالى بالكلية ، وكان مولانا زين العابدين عليه السّلام يصلّي في اليوم واللّيلة ألف ركعة ، ويدعو بصحيفة ، ثمّ يرمي بها كالمتضجر ، ويقول : أنّى لي بعبادة عليّ « 2 » ؟ ! وقال الإمام الكاظم : أنّ قوله تعالى : تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ « 3 » ، نزلت في أمير المؤمنين ، وكان في صفّين مشتغلا بالحرب ، وهو بين الصّفين يراقب الشّمس ، فقال ابن عبّاس : ليس هذا وقت صلاة ، إنّ عندنا لشغلا . فقال عليّ : فعلام نقاتلهم ؟ إنّما نقاتلهم على الصّلاة » « 4 » . واستشهد الإمام في فجر الجمعة ، وهو قائم يصلي بين يدي اللّه في مسجد
--> ( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 302 ، شواهد التّنزيل : 2 / 267 ح 900 ، تأويل الآيات : 2 / 612 . ( 2 ) انظر ، كشف اليقين : 118 ، ينابيع المودّة : 150 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 27 . ( 3 ) الفتح : 29 . ( 4 ) انظر ، وسائل الشّيعة : 4 / 246 ح 2 ، كشف اليقين : 122 .