محمد جواد مغنية
85
فضائل الإمام علي ( ع )
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ! فما خلقت ليشغلني أكل الطّيّبات ، كالبهيمة المربوطة ، همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ، تكترش من أعلافها ، وتلهو عمّا يراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة ! » « 1 » . وإذا لم يقدر الحاكم نفسه بضعفة النّاس من رعيته فقد تجاوز حدّه ، وخان مهمته ، وأصبحوا في حلّ من بيعته ، وجاز لهم الخروج على حكمه وسلطته . أنّ المفكرين في هذا العصر يرون أنّ على الدّولة أن تضمن لكلّ واحد من رعاياها الحد الأدنى من العيش ، وأن تسلك كلّ سبيل وتتعاون مع كلّ هيئة ودولة تمدها بالعون لتحقيق هذه الغاية ، وبديهة أنّ العلم في عهد الإمام لم يبلغ المرحلة الّتي بلغها الآن ، كي يحاول العمل على تطبيق هذه الفكرة ، فلم يبق بالإمكان إلّا تقسيم الخراج بالسّوية ، وتقدير نفسه بأضعف الأفراد . ومن مظاهر عدل الإمام ولطفه بالرّعية أنّه كان يأخد الضّريبة من أهل كلّ صناعة من صناعتهم وعملهم ، ولا يحتم عليهم الدّفع نقدا ، فيأخذ الأبر من صانع الأبر ، وكذا المال ، والخيوط ، والحبال ، وما إلى ذلك . وبالاختصار أنّ مبدأ الإمام في الحكم يبتني على أساس شعور الرّاعي بالمسؤولية تّجاه رعيته ، سواء في ذلك العامل ، وربّ العمل ، والتّاجر ،
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 45 ) .