محمد جواد مغنية
82
فضائل الإمام علي ( ع )
بين المسلمين ، ثمّ يأمر بكنسه فيكنس ، ثمّ يصلّي فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة ، وأتاه مال من إصبهان قسّمه سبعة أسباع ، ووجد فيه رغيفا ، قسّمه سبع كسر ، وجعل على كلّ قسم كسرة » « 1 » . وفي « حيلة الأولياء » لأبي نعيم أن ابن النّباج قال له : « يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء ، أتت من الخارج ، فقال : اللّه أكبر ! . . . عليّ بالنّاس ، فنودي فيهم ، ولمّا أقبلوا فرّق جميع ما في بيت المال ، وهو يقول : « يا دنيا يا دنيا ، إليك عنّي ، أبي تعرّضت ؟ أم إليّ تشوّقت ؟ لا حان حينك ! هيهات ! غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ! فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير . آه من قلّة الزّاد ، وطول الطّريق ، وبعد السّفر ، وعظيم المورد ! » « 2 » . كان يفرق المال ، حتّى لا يبقى منه درهم ولا دينار ، ثمّ يحمل المسحاة ، ويعمل في الأرض ، فيستبط العيون ، ويقفها في سبيل اللّه « 3 » . وفي ذات يوم وصل
--> ( 1 ) انظر ، الإستيعاب : 3 / 1113 ، حلية الأولياء : 7 / 300 ، فضائل الصّحابة لأحمد بن حنبل : 1 / 545 ح 913 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 75 ) . وانظر ، فتح الباري : 16 / 309 ، حلية الأولياء : 1 / 81 ، صفوة الصّفوة : 1 / 315 ، كشف الخفاء : 2 / 518 ح 882 ، فضائل الصّحابة لأحمد بن حنبل : 1 / 531 . ( 3 ) استشهد عليه السّلام ولم يضع لبنة على لبنة ، ولا تنعّم بشيء من لذّات الدّنيا ، فلقد كان يتوسّد الحجر ، ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، ويعمل في أرضه فيستنبط منها العيون ، ثمّ يوقفها في سبيل اللّه ، ويصرف ما يصل إليه من مال على الفقراء ، والمساكين ، وفي سبيل اللّه . انظر ، المسعودي في تأريخه : 2 / 433 ، مروج الذّهب : 2 / 344 ، تأريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ : 2 / 202 ح 1254 ، مناقب الخوارزمي : 117 ح 117 ، فرائد السّمطين : 1 / 352 ح 278 ، الغارات : 1 / 80 ، تذكرة الخواصّ : 107 و 110 .