محمد جواد مغنية
79
فضائل الإمام علي ( ع )
وإن شئت قلت في عيسى ابن مريم - عليه السّلام - فلقد كان يتوسّد الحجر ، ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه باللّيل القمر ، وظلاله في الشّتاء مشارق الأرض ، ومغاربها ، وفاكهته ، وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذلّه ، دابّته رجلاه ، وخادمه يداه » « 1 » . تأسى عليّ بمحمّد ، وموسى ، وعيسى ؛ لأنّه من هذا البيت ، بيت الرّحمة ، ومن هذه الشّجرة ، شجرة النّبوّة ، أمّا أبناء الدّنيا فقد ساروا بسيرة ابن العاص الّذي باع دينه بولاية مصر وخراجها لمن بايع وتابع وشايع الشّيطان ، قال الإمام : « الدّنيا جيفة ، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب » « 2 » . ولذا لفظها الإمام لفظ النّواة ، وكانت عنده أحقر من حذائه ، ومن ورقة في فم جرادة تقضمها » « 3 » . قال الأستاذ العقاد في آخر كتاب « عبقرية الإمام » : « أمّا معيشة عليّ في بيته بين زوجاته وأبنائه فمعيشة الزّهد والكفاف ، وأوجز ما يقال فيها أنّه كان يتّفق له أن يطحن لنفسه ، وأن يأكل الخبز اليابس الّذي يكسره على ركبته ، وأن يلبس الرّداء الّذي يرعد فيه ، وأنّ أحدا من رعاياه لم يمت عن نصيب أقل من النّصيب الّذي مات عنه ، وهو خليفة المسلمين » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 160 ) . ( 2 ) انظر ، كنز العمّال : 3 / 719 ح 8564 ، كشف الخفاء : 1 / 409 ح 313 ، الدّر المنثور : 3 / 301 ، أسد الغابة : 4 / 23 ، سبل الهدى والرّشاد : 11 / 301 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 224 ) . ( 4 ) انظر ، كتابه « عبقرية الإمام » : 57 .