محمد جواد مغنية
71
فضائل الإمام علي ( ع )
السّخاء « 1 » . فقد جاء في الحديث أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، همّ بقتل أحد المشركين ، فأوحى اللّه إليه أن يعفو عنه ، لأنّه كريم يطعم الطّعام ، ولمّا علم المشرك بذلك اسلم وتشهد الشّهادتين « 2 » . وهذا الحديث يوحي إلينا بأنّ سجية الكرم محبوبة لدى اللّه سبحانه ، ولو كانت من جاحد كافر ، وروي : « أنّ حاتما لا يدخل الجنّة لكفره ، ولا يعذب في النّار لكرمه » ، وقال الإمام الرّضا عليه السّلام : « أنّ الكريم قريب من الجنّة ، قريب من اللّه ، قريب من النّاس ، والبخيل بعيد عن الجنّة ، بعيد عن اللّه ، بعيد عن النّاس » « 3 » . وبالتّالي ، فنحن حين نتكلّم عن جود الإمام ، وشجاعته ، وزهده ، وعلمه فلا نضيف وصفا إلى وصف ، كما يضاف الواحد إلى الاثنين ، وإنّما نتكلم عن خصائص عظمته ، وآثار شخصيته الّتي هي المصدر الأوّل لكلّ فضيلة ومكرمة ، فإذا أردنا أن نذكر الفضائل بكاملها ذكرنا اسم عليّ بن أبي طالب وكفى ؛ لأنّه هو الفضائل ، تماما كالشّمس الّتي يغني ذكرها عن ذكر النّور لأنّها هي النّور .
--> ( 1 ) انظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 1 / 22 ، مناقب أهل البيت ، حيدر الشّيرواني : 225 ، كشف الغمّة : 2 / 48 ، الفتوح لابن أعثم : 6 / 255 ، تأريخ دمشق لابن عساكر الشّافعي : 3 / 58 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 4 / 40 ح 5 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 4 / 40 ح 9 ، عيون أخبار الرّضا : 1 / 15 ح 27 ، المعجم الأوسط : 3 / 27 ، الجامع الصّغير : 2 / 67 ح 4804 ، وسائل الشّيعة : 21 / 545 ح 8 ، تكملة حاشية ردّ المحتار : 2 / 564 .