محمد جواد مغنية

52

فضائل الإمام علي ( ع )

في هذا البيت الّذي ضمّ آل الرّسول ، ودرج فيه الحسنان كان يجلس محمّد ، وينعم برؤية الأهل والأولاد ، ويلقي عن كاهله الأتعاب ، والأوصاب ، وما لاقاه من الأذى في سبيل دعوته . في هذا البيت كان يجلس ربّ العائلة محمّد مع عائلته ، عليّ عن يمينه ، وفاطمة عن يساره ، والحسن والحسين في حجره يقبّل هذا مرّة ، وذاك أخرى ، يباركهم ويدعو لهم ، ويسأل اللّه : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » . ومن هذا البيت كان يخرج النّبيّ إلى السّفر ، وبه يبدأ إذا عاد . في هذا البيت نزل الرّوح الأمين بالوحي من اللّه على قلب رسول اللّه ، وخدم الملائكة فيه سيّدي شباب أهل الجنّة . ومن هذا البيت المتواضع شعّ نور الهداية والإسلام على النّاس مدى الأجيال ، وفي القصور الشّامخة يولد العهر والفسق ، في هذا البيت الفقير سبّحت الزّهراء ، وبعلها ، وبنوها بالغدو والآصال . قال أنس قرأ رسول اللّه : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 2 » . فقام إليه رجل ، وقال : أي بيوت هذه يا رسول اللّه ؟ فقال : بيوت الأنبياء . فقام إليه أبو بكر ، وقال : يا رسول اللّه هذا البيت منها ، وأشار إلى بيت عليّ وفاطمة . فقال الرّسول : نعم من أفضلها » « 3 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) النّور : 36 . ( 3 ) انظر ، الدّر المنثور : 5 / 50 و : 6 / 203 ، شواهد التّنزيل : 1 / 533 .