محمد جواد مغنية

124

فضائل الإمام علي ( ع )

كلّنا يعلم أنّ الّذين طلبوا الرّئاسة هم الّذين ترأسوا بالفعل . أمّا عليّ فقد سكت خشية أن يتسع الخرق ، وتكلمنا عن ذلك مفصلا في كتاب « الشّيعة والحاكمون » وقد دلّ تأريخ عليّ وسيرته أنّ الدّنيا عنده أحقر من ورقة في فم جرادة تقضمها ، وأهون عليه من رماد اشتدت به الرّيح في يوم عاصف ، ومن أجل هذا اختاره اللّه والرّسول للخلافة ، وانتخبته الطّبيعة لهذا المنصب ، لأنّ من يحرس حقوق النّاس ونصيبهم من هذه الحياة يجب أن يكون منزها عن اغراضها وأهوائها ، بل معصوما عن ذنوبها واخطائها ، تماما كعليّ بن أبي طالب ، أمّا الّذين اغتصبوا هذا الحقّ الإلهي الطّبيعي ، فهم الّذين تكالبوا على حبّ السّلطة ، وآثروها على طاعة اللّه والرّسول ، ومزقوا من أجلها المسلمين شرّ تمزيق ، وتركوهم يعانون أدواء هذه التّفرقة إلى اليوم ، وإلى آخر يوم . قال رسل الفيلسوف الإنجليزي الشّهير المعاصر : « لا نكون على صواب في تفسير التّأريخ القديم منه والحديث على السّواء إلّا حين ندرك أنّ السّبب الكامن وراء النّشاطات المهمة في أمور المجتمع إنّما هو حبّ السّلطة » « 1 » ، ومن أجل حبّ السّلطة غدروا بعلي ، ومن غدرهم هذا تولدت الأحداث المهمة في العالم الإسلامي ، قال الحاكم في المستدرك : « أنّ النّبيّ قال لعليّ أنّ الأمّة ستغدر بك بعدي » « 2 » . . . .

--> ( 1 ) انظر ، كتابه « السّلطان » : 175 طبعة سنة 1962 م ، ترجمة خيري حمّاد . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) انظر ، الحاكم في المستدرك : 3 / 147 ، كنز العمّال : 6 / 157 ، ابن حجر في الأربعين حديثا : 74 ح 30 و 31 باب 9 ، منتخب الكنز بهامش مسند أحمد : 5 / 435 ، فضائل الخمسة : 3 / 52 ، طبعة -