محمد جواد مغنية

12

فضائل الإمام علي ( ع )

وقد عنيت عناية خاصّة بحروب الإمام مع النّبيّ وبعده وعرضتها عرضا موجزا وواضحا ، لأنّ أكثر القراء يرغبون في الوقوف على حقيقتها ، ويصعب عليهم الرّجوع إلى المطولات ، والصّبر على أسلوبها القديم ، هذا إلى أنّ حروب الإمام تبرز شخصيته بأظهر معانيها ، وتعبر عن ثقته باللّه وبنفسه ، وعن زهده في الدّنيا ، وتواضعه ، وعن جلده وصبره على العواصف والصّعوبات ، وعن حبّه للخير والسّلم ، وعطفه وحنانه ، حتّى على ألدّ أعدائه والدّ خصومه ، كما تقدم حروب الإمام أصدق الشّواهد وأعدلها على أنّها كانت من أجل « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » ومن أجل الضّعفاء ، وآلام المعوزين . ثمّ أنّ من جملة ما نهدف إليه من هذا الكتاب أن نثبت أنّ بين السّنّة والشّيعة روابط عديدة وقوّية لا رابط واحد ، وإنّه لا يحاول فصم هذه الرّوابط إلّا من يريد أن يقدم الإسلام والمسلمين ضحية لأهوائه وأغراضه ، ولا شيء أدّل على ذلك من أنّ الآيات والأحاديث الّتي استدّل بهما الشّيعة على تقديس آل الرّسول هي بنفسها الآيات والأحاديث الّتي استدّل بهما السّنّة على ذلك ، حتّى كأنّ أحدهما أخذ عن الأخر . أو أنّهما قد استقيا من ينبوع واحد ، وهذا عين اليقين وبالتّالي ، فإنّ هذه أمثلة من « فضائل عليّ » وليست حصرا ولا إحصاء كيف ؟ ! وقد قال الرّسول الأعظم : « أنّ اللّه جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثرة ، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله