محمد جواد مغنية
116
فضائل الإمام علي ( ع )
وأن هذه الظّاهرة من أبي سفيان وزوجته هند ، ومن حفيده يزيد من بعده تعطي ضوءا ساطعا على روح الأمويين وطبيعتهم ، ومقاصدهم . قد يوجد في العرب لصوص وقتلة ومجرمون ، أمّا هذه الخسة والضّعة ، أمّا هذه القسوة والغلظة فنادرة جدّا إلّا في أميّة وشيعة أميّة . وبالتّالي ، فأين الّذين يتغنون بأميّة وعروبتها وأمجادها عن هذه المخازي والأوباء ؟ ! . أين هم عن هذه الحقارة ، والنّذالة ، والحقد ، والضّغينة ؟ ! ولماذا يبررون ، بل يفخرون بأعمال الفجّار والأشرار ؟ ! ولماذا لا يدرسون التّأريخ ، ويواجهون الحقائق بتجرد ؟ ! ومحال أن تكون آراؤنا على صواب في تفسير التّأريخ وغيره إذا آمنا بها مسبقا وقبل البحث والنّظر ، كما فعل الحفناوي ، ومحبّ الدّين الخطيب ، والجبهان واضرابهم ، أمّا نحن فقد درسنا القرآن والسّنّة والكتاب ، وآمنا إيمانا عن فهم وعلم بأنّ طعنة أبي سفيان لأسد اللّه وأسد رسوله هي طعنة للإسلام بالذات ، وأنّ حماية أبي طالب للنّبيّ هي حماية للإسلام بالذات « 1 » ، وأنّ من والى أبا سفيان أو عدّه من المسلمين المتقين ، وعادى أبا
--> ( 1 ) لا نريد الدّفاع عن إيمان أبي طالب الّذي لا يماري فيه مؤمن ؛ لأنّ المؤمن يعرف المواقف الّتي وقفها في الدّعوة الإسلاميّة ، موقف الحقّ والدّفاع عنه ، ويعرف ما تحمله من ضيق في سبيله صلّى اللّه عليه وآله ، وقد رضي أن يعيش ممنوعا هو وبنو هاشم في ذلك الشّعب الكثيب الحزين ، حتّى ضاق عليهم الرّزق عندما قاطعتهم قريش ، ثمّ بعد هذا البلاء في حماية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وحماية الدّعوة الإسلامية أيموت أبو طالب على الشّرك ! ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه ؟ عجبا لهؤلاء القوم كيف يحكمون ؟ وها هو محمّد عابد الجابري يقول : « لا نحسب أحدا ينكر أنّ أبا طالب هو الّذي منع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحماه من أذى قريش » . انظر ، العقل السّياسي محدداته وتجلياته : 83 . -