محمد جواد مغنية
112
فضائل الإمام علي ( ع )
--> - الأثير في الكامل : 2 / 161 ، وقال المسلمون : لنمثّلنّ بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب ، فأنزل اللّه في ذلك : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ النّحل : 126 . ولذا ورد في السّيرة الحلبية عن ابن مسعود : 2 / 246 قال : ما رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكيا أشدّ من بكائه على حمزة عليه السّلام ووضعه في القبلة ، ثمّ وقف على جنازته وانتحب حتّى نشق - أي شهق - حتّى بلغ به الغش ، يقول صلّى اللّه عليه وآله : يا عمّ رسول اللّه ، وأسد اللّه ، وأسد رسول اللّه ، يا حمزة فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكربات ، يا حمزة يا ذابّ عن وجه رسول اللّه . وقال صلّى اللّه عليه وآله : جاءني جبريل عليه السّلام وأخبرني بأنّ حمزة مكتوب في أهل السّماوات السّبع : حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه وأسد رسوله . وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الزّبير أن يرجع أمّه صفيّة أخت حمزة ؛ عن رؤيته ، فقال لها : يا امّه ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمرك أن ترجعي ، فدفعت في صدره وقالت : لم وقد بلغني أنّه مثّل بأخي ، وذلك في اللّه قليل فما أرضاني بما كان في اللّه من ذلك ، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء اللّه تعالى ، فجاء الزّبير فأخبره صلّى اللّه عليه وآله بذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : خلّ سبيلها ، فجاءت واسترجعت واستغفرت له . وفي رواية : كفّن حمزة بنمرة كانوا إذا مدّوها على رأسه انكشفت رجلاه ، وإن مدّوها على رجليه انكشف رأسه ، فمدّوها على رأسه وجعلوا على رجليه الأذخر ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله به فدفن . ذكر ذلك صاحب السّيرة الحلبية : 2 / 247 ، وابن الأثير في الكامل : 2 / 162 . وذكر الواقدي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يومئذ إذا بكت صفيّة يبكي وإذا نشجت ينشج . قال : وجعلت فاطمة تبكي فلمّا بكت بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وروى ابن مسعود قال : ما رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكيا قطّ أشدّ من بكائه على حمزة بن أبي طالب لما قتل - إلى أن قال : - ووضعه في القبر ثمّ وقف صلّى اللّه عليه وآله على جنازته وانتحب حتّى نشغ من البكاء . ذكر ذلك صاحب الاستيعاب بهامش الإصابة : 1 / 275 الطّبعة الأولى ، والإمتاع للمقريزي : 154 ، والكامل في التّأريخ : 2 / 170 ، ومجمع الزّوائد : 6 / 120 ، والصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم : 4 / 307 و 310 ، وذخائر العقبى : 180 ، وسيرة ابن هشام : 3 / 105 ، والسّيرة الحلبية : 2 / 246 ، وشرح النّهج : 15 / 387 و 17 . ولسنا بصدد بيان جواز أو حرمة البكاء على الميت ولكن نترك للقارئ الكريم مجال التّفكير عند مراجعة المصادر التّالية على سبيل المثال لا الحصر منذ بكاء آدم عليه السّلام على ابنه هابيل إلى اليوم لأنّ -