محمد جواد مغنية
106
فضائل الإمام علي ( ع )
ورجلان عن يساره يصفقان » « 1 » . ومنها : إنّهم ألقوا عليه الفرث والدّم « 2 » . ومنها : إنّهم كانوا يغرون به صغارهم وسفاءهم ، يرمونه بالحجار ، وهو مار في طريقه ، فكان يخرج معه عليّا ، ليردهم عنه « 3 » . ومن الطّريف أنّ أبا جهل رأى النّبيّ يصلي عند المقام فقال له : ألم أنهك عن هذا ؟ وتوعده . وفي كلّ عصر يوجد أناس على مبدأ أبي جهل يرون أمرهم ونهيهم فوق أمر اللّه ونهيه ، وهم لا يشعرون « 4 » . ولأبي جهل مع النّبيّ مواقف كثيرة ، فقد كان مولعا بأذاه والنّيل منه . من تلك المواقف : أنّ النّبيّ كان جالسا عند الصّفا ، فلمّا لقيه أبو جهل اسمعه بعض ما يكره ، فانصرف النّبيّ ولم يكلمه ، وكان الحمزة بن عبد المطلب في الصّيد ، وحين عاد من قنصه متوشحا سيفه ، لقيته امرأة ، وأخبرته بما كان من أبي جهل ، وقالت له : يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك منه . فامتلأ الحمزة غضبا ، وانطلق مسرعا يبحث عن أبي جهل ، فوجده جالسا بين قومه ، فأقبل نحوه ، حتّى إذا قام على رأسه رفع القوس وضربه بها ، فشجه شجّة منكرة ، وقال له : رد عليّ إن استطعت ، فتقبلها أبو جهل صاغرا ، ولم يحرك ساكنا « 5 » .
--> ( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 46 ، تفسير مجمع البيان : 4 / 463 . ( 2 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 48 ، تفسير مجمع البيان : 4 / 470 . ( 3 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 342 ، الطّبقات الكبرى : 1 / 212 . ( 4 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 50 ، مسند أحمد : 5 / 174 ، مجمع الزّوائد : 9 / 329 ، سنن التّرمذي : 5 / 114 ح 3407 ، مستدرك الحاكم : 2 / 488 . ( 5 ) انظر ، السّيرة النّبويّة لابن هشام : 2 / 129 ، السّيرة النّبويّة لابن كثير : 3 / 418 ، عيون الأثر لابن