محمد جواد مغنية
104
فضائل الإمام علي ( ع )
الوحي عارضوه وحاربوه ، ذلك أنّه لم يتركهم وشأنهم ، كما تركوه وشأنه ، بل لعنهم ولعن آباءهم وآلهتهم ، ووصفهم صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ « 1 » ، وقال : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 2 » وقال : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ « 3 » . وقد يتساءل : لماذا لم يترك النّبيّ المشركين ودينهم كما تركوه من قبل ؟ . ثمّ كيف يقول لهم : أنتم الضّالون المضلون ، وأنا وحدي الصّالح المصلح ، وهو يعلم بأنّ فيهم العدّة والعدد ، ولهم الحول والطّول ، وهو فقير أعزل ؟ . الجواب : أنّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله صاحب رسالة إلهية ، ومبادئ إنسانية يبغي تنفيذها والعمل بها بكلّ ثمن ، فهو مكلف من اللّه سبحانه بأن ينقل النّاس من الضّلال ، ويهديهم سواء السّبيل ، ويحملهم على الحقّ والعدل ، ويطهرهم من الشّرك والجهل والفساد ، ولو سكت واعتزلهم وما يعبدون لكان عابدا كغيره من العباد ، لقد دعاهم النّبيّ إلى الحقّ ، وهو على يقين أنّهم سيغضبون ويثورون ، ويحاولون القضاء على حياته بكلّ سبيل ، ولكنّه لم يعبأ ؛ لأنّه على يقين من أمره ، أجل ، أنّ دعوته قد أثارت
--> ( 1 ) البقرة : 18 . ( 2 ) يوسف : 40 . ( 3 ) الأنبياء : 98 .