محمد جواد مغنية

370

الفقه على المذاهب الخمسة

اللقيط : اللقيط ان يجد انسان طفلا لا يستطيع أن يجلب لنفسه نفعا ، ولا يدفع عنها ضرا ، فيضمه اليه ، ويكفله مع سائر عياله ، وقد أجمعت كلمة المذاهب الإسلامية على أنه لا توارث بين اللقيط والملتقط ، لأنه عمل متمحض للخير والإحسان ، والتعاون على البر والتقوى ، فمثله مثل انسان وهب آخر مبلغا كبيرا من المال تقربا إلى اللّه ، فجعله غنيا بعد الفقر ، وعزيزا بعد الذل ، فكما ان هذا الإحسان لا يكون سببا للتوارث ، كذلك الالتقاط . التبني : التبني ان يقصد إنسان إلى ولد معروف النسب ، فينسبه إلى نفسه ، والشريعة الإسلامية لا تعتبر التبني سببا من أسباب الإرث ، لأنه لا يغير الواقع عن حقيقته ، بعد ان كان نسب الولد ثابتا ومعروفا . والنسب لا يقبل الفسخ ، ولا يسقط بالإسقاط ، وبذلك صرحت الآية ( 4 ) من سورة الأحزاب وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ، ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية قصة طريفة : سبي زيد بن حارثة في الجاهلية ، فاشتراه رسول اللّه ، وبعد الإسلام جاء حارثة إلى مكة ، وطلب من الرسول أن يبيعه ابنه زيدا أو يعتقه ، فقال الرسول : هو حر ، فليذهب حيث شاء ، فأبى زيد ان يفارق رسول اللّه ، فغضب أبوه حارثة ، وقال : يا معشر قريش اشهدوا ان زيدا ليس ابني ، فقال الرسول : اشهدوا ان زيدا هو ابني « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن .