محمد جواد مغنية

456

الفقه على المذاهب الخمسة

عليّ كظهر أمي ، ثم ندم على ما قال : وكان الظهار من طلاق أهل الجاهلية ، فقال لها : ما أظنك إلا حرمت عليّ . قالت : لا تقل ذلك ، واذهب إلى الرسول فاسأله . قال : استحي أن أسأله عن مثل هذا . قالت : دعني أنا اسأله . قال سليه . فذهبت إلى النبي ، وعائشة تغسل رأسه ، فقالت : يا رسول اللّه ان زوجي أوس تزوجني ، وانا شابة غانية ذات مال وأهل حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ، وتفرق أهلي ، وكبر سني ظاهر ، ثم ندم ، فهل من شيء يجمعني وإياه فتنعشني به ؟ قال النبي ( ص ) : ما أراك إلا حرمت عليه . وقالت : يا رسول اللّه والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا ، وانه أبو ولدي ، وأحب الناس اليّ . فقال لها : لم أومر بشأنك . فجعلت تراجع رسول اللّه ، فإذا دافعها الرسول هتفت ، وقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي وحاجتي وشدة حالي فانزل اللهم على نبيك ما يكشف كربي ، وأعادت على الرسول ، واستعطفته قائلة : جعلت فداك يا نبي اللّه انظر في أمري . فقالت لها عائشة : اقصري حديثك ومجادلتك ، أما ترين وجه رسول اللّه ؟ ! وكان إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات . ثم التفت إليها الرسول ، وقال : ادعي زوجك ، ولما أتاه تلا عليه قوله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ، وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ