محمد جواد مغنية
97
في ظلال الصحيفة السجادية
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » . . . لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . وأخذ الإمام السّجاد عليه السّلام العبرة من هذا الدّرس القرآني ، فاعترف بجميل الّذين سارعوا إلى نصرة المصلحين المخلصين ، ودعا لهم بالخير ، وسأله تعالى أن يشمل ، ويعم بفضله ، ورحمته كلّ من ناصر دعوة الحقّ ، وكلّ من عمل بها ، ورضي عن الّذين جاهدوا أعداء الحقّ ، والعدل ، وفي الحديث : « من غاب عن أمر فرضي به ، كان كمن شهده ، وأتاه ! » « 3 » . وعن دائرة المعارف الفرنسية : « أنّ فرنسا خسرت في الحرب العالمية الأولى سنة ( 1914 م ) مليونا و ( 4 ) ألف قتيل ، وأنّ حامية من البقية الباقية من جنودها حملت قتيلا مجهول الهوية ، ودفنته في مكان خاص ، وأقامت على قبره نصبا تذكاريا كرمز لتكريم كلّ مجهول ضحى بنفسه في سبيل وطنه ، ودعاء الإمام الّذي نحن بصدده هو تكريم ، وتعظيم لكلّ من خدم الحياة ، ونفعها بجهة من الجهات ، بل ولكلّ من أحبّ ، ورضي بعمل عامل في هذه السّبيل معلوما كان ، أو مجهولا . ( والإشتياق إلى المرسلين ) عطف على ( عند معارضة المعاندين ) والمعنى أنّ أتباع الرّسل هم على إيمانهم الرّاسخ لا يحيدون عنه بالرغم مما يعانون من عتاة
--> ( 1 ) التّوبة : 100 . ( 2 ) التّوبة : 88 . ( 3 ) انظر ، مجمع الزّوائد : 7 / 290 ، مسند أبي يعلى : 12 / 155 ، كنز العمال : 3 / 83 ح 5602 ، مسند الإمام الرّضا : 1 / 54 ، تحف العقول : 456 ، عيون أخبار الرّضا : 1 / 81 ، التّوحيد للشيخ الصّدوق : 392 .