محمد جواد مغنية

93

في ظلال الصحيفة السجادية

وبعد ، فقد ترددت في شرح هذا الدّعاء أوّل الأمر ؛ لأنّ موضوعه مشكل ، وشائك ، فهو غير نظري يعتمد على الفكر ، والتّأمل ، ولا عملي يتصل بالحياة ، وإنّما هو غيب في غيب لا مصدر له إلا التّعبد بالوحي ، والجمود على نصوصه ، والوحي ، أجمل ، ولم يفصل ، وأوجز ، ولم يطنب . . . ثمّ غلبني سلطان العقيدة ، والولاء للنبيّ وآله الأطهار ، عليهم أفضل الصّلوات بعد أن شعرت بالخوف ، والقلق لو تركت ما دعا به من أدين بإمامتة ، وعصمته ، فشرحته بما سجلت ، وأنا على يقين أنّي ما بينت كلّ ما غمض ، واستعجم . وألف الصّلاة على من قال : « إنّ الرّاسخين في العلم هم الّذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب » « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : نهج البلاغة : 1 / 162 ، خطبة ( 91 ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 403 ، الكافي : 8 / 394 .