محمد جواد مغنية

86

في ظلال الصحيفة السجادية

( وأهل الأمانة على رسالاتك ) فيه إيماء إلى أنّ هناك ملائكة - غير جبريل - أمناء على وحي اللّه لأنبيائه ، وأنّ جبريل سيّد الملائكة يحمل الوحي إلى محمّد سيّد الأنبياء ، وأنّ من دونه من الأنبياء يحمل إليه الوحي من هو دون جبريل من الملائكة ، فكلّ ملك يبعث إلى نظيره منزلة ، وقدرا ( لا تدخلهم سامة من دؤب ) من استمرار وملازمة ، وهذا اقتباس من قوله تعالى : يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ « 1 » ( ولا إعياء من لغوب ) التّعب الشّديد ( ولا فتور ) ولا تقصير ( الخشّع الأبصار ) لا يرفعون الأبصار إلى فوق ، ولا يلتفتون يمينا ، وشمالا ( فلا يرومون النّظر إليك ) ؛ لأنّهم على علم اليقين بأنّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 2 » ، وأيضا لا يتوهمونه بالتصور ؛ لأنّ ذاته فوق العقول ، وفي الحديث : « تفكروا في خلق اللّه ، ولا تفكروا في اللّه فتهلكوا » « 3 » . ( النّواكس الأذقان ) من نكس بمعنى طأطأ ( المستهترون بذكر آلائك ) المولعون بذكر نعمه تعالى ( والّذين يقولون إذا نظروا إلى جهنّم تزفر ) تصيح . وفي نهج البلاغة : « ونار شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذلك وقودها . . . » « 4 » أي صوت لهبها من شدة سطوعه ،

--> ( 1 ) فصلت : 38 . ( 2 ) الأنعام : 103 . ( 3 ) انظر ، الجامع الصّغير : 1 / 514 ح 3347 و 3349 ، كنز العمال : 3 / 106 ح 5705 و 5708 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 3 / 345 ، كشف الخفاء : 1 / 311 ، الدّر المنثور : 2 / 110 و : 6 / 130 ، ذيل تأريخ بغداد : 3 / 147 ، مجمع الزّوائد : 1 / 81 ، إتحاف السّادة المتّقين : 1 / 163 و : 6 / 536 ، وأورده الشّيخ قدّس سرّه بلفظ : ( ولا تفكروا في ذات اللّه فتهلكوا ) وما أثبتناه من المصادر السّابقة . ( 4 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 131 ، خطبة ( 190 ) عيون المواعظ والحكم : 449 ، غرر الحكم : -