محمد جواد مغنية

82

في ظلال الصحيفة السجادية

أمرهم ، يقاسون المحن الرّهيبة من أعداء الدّعوة الجديدة ، فهاجروا إلى المدينة ، وكانت هذه الهجرة فاتحة يمن ، وخير للمسلين ، بل وللبشرية كلّها حيث أصبح لدين العدل ، والحرية دولة قوية ، ورادعة تكفل ، وتصون لكلّ إنسان حقه ، وكرامته من أي ملة كان ، ويكون ، ولا سبيل عليه لأية سلطة حتّى ينتهك حرمة الآخرين ، وعندئذ يتسلط عليه الحقّ لردعه ، وتأديبه ( إرادة منه لإعزاز دينك ، واستنصارا على أهل الكفر بك . . . ) هذا هو الهدف الأوّل ، والأخير من دولة الإسلام : صيانة الحقّ لأهله ، وردع العابث ، والنّاكث ( فنهد إليهم . . . ) أسرع إلى جهاد أعداء اللّه ، والإنسانية ، وفي نهج البلاغة : « فبلغ رسالات ربه غير وان ، ولا مقصر ، وجاهد في اللّه أعداءه غير واه ولا معذّر » « 1 » ، أي لا يعتذر . ( أللّهمّ فارفعه بما كدح فيك إلى الدّرجة العليا من جنّتك . . . ) مقام محمّد صلّى اللّه عليه واله عند اللّه لا يعلوه مقام ، بل ، ولا يدانيه ، ويساويه ، لأنّ الجزاء من جنس الأعمال ، والآثار ، وآثار محمّد صلّى اللّه عليه واله هي عين آثار القرآن ، والإسلام ، وعليه يكون هذا الدّعاء ، والطّلب تماما كالصلاة على محمّد ، وتمجيدا لعظمته ، وخصاله ، وتحميدا لجهاده ، وأفعاله ، وتسبيحا بفضله ، وكماله . ( يا مبدّل السّيّئات بأضعافها من الحسنات إنّك ذو الفضل العظيم الجواد الكريم ) لسبب موجب ، كالتّوبة ، وإصلاح ذات البين ، وإخراج النّاس من الظّلمات إلى النّور ، ومن الضّعف ، والضّلالة إلى القوة ، والهداية .

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 229 ، خطبة ( 116 ) ، وفي بعض شروح نهج البلاغة ، بلفظ ( فبلغ رسالات ربه كما أمره لا متعديا ، ولا مقصرا ، وجاهد في اللّه أعداءه لا وانيا ، ولا ناكلا ) كما جاء في الشّرح الحديدي : 7 / 276 ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 136 ، بحار الأنوار : 18 / 220 ، جواهر المطالب في مناقب عليّ لابن الدّمشقي : 1 / 318 .