محمد جواد مغنية

71

في ظلال الصحيفة السجادية

من جميع الأشيآء ) ممن كان ، ويكون في الأرض ، والسّماء ( ومكان كلّ واحدة منها عددها أضعافا مضاعفة ) مثلا مع كلّ حبّة من الرّمل عدد ما في الكون من حباته مرات ، ومرات ، وهكذا كلّ شيء من أشياء الكون الّتي لا يعلمها إلّا اللّه والإمام يحمد اللّه على كلّ نعمة من نعمه حمدا يفوق من حيث الوزن كلّ ما خلق أضعافا لا يحصيها سواه ، والمقصود بذلك مجرد التّعظيم لجلاله تعالى ، والخضوع لكماله المطلق ( أبدا سرمدا إلى يوم القيامة ) الأبد : لا آخر له ، والأزل : لا أوّل له ، والسّرمد ، لا أوّل له ولا آخر ( حمدا لا منتهى لحدّه ، ولا حساب لعدده ، ولا مبلغ لغايته ، ولا انقطاع لأمده ) هذه الجمل مترادفة ، وهي عطف تفسير على ما سبق ، والكلّ اقتباس من الآية « 1 » والآية « 2 » . ولا بدع فإنّ كلام أهل بيت الوحي ، وخزنة علمه ، فيض من بحاره ، وثماره . حمدا يكون وصلة إلى طاعته ، وعفوه ، وسببا إلى رضوانه ، وذريعة إلى مغفرته ، وطريقا إلى جنّته ، وخفيرا من نقمته ، وأمنا من غضبه ، وظهيرا على طاعته ، وحاجزا عن معصيته ، وعونا على تأدية حقّه ، ووظائفه . حمدا نسعد به في السّعداء من أوليآئه ، ونصير به في نظم الشّهدآء بسيوف أعدائه إنّه وليّ حميد . ( حمدا يكون وصلة ) وسيلة ( إلى طاعته ) طاعة اللّه سبحانه هي الهدف الأوّل

--> ( 1 ) الكهف : 109 قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً . ( 2 ) لقمان : 27 . وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .