محمد جواد مغنية
662
في ظلال الصحيفة السجادية
وأدلى واردهم بدلوه ، وعليه يكون معنى « فرج همّي ، واكشف غمّي » أن يسهل سبحانه لقائل هذا الدّعاء أسباب الفرج ، ويكشف له عنها كي يسرع بدورة إليها ، وينتهز الفرصة قبل فواتها . وقد فرّق أهل العلم ، والوعي بين الواقع ، والخرافة بأنّ من السّخافة ، والخرافة أن نربط الحادثة بغير أسبابها ، ونخرجها عن حدود العقل ، والدّين ، أمّا منطق الواقع فإنّه يرجع كلّ حادثة إلى السّبب الّذي يتحكم بها . . . ولا خروج عن هذا المبدأ إلا في المعجزة الخارقة ؛ لأنّها الوسيلة لإثبات نبوة الأنبياء حيث يقول سبحانه للشيء كن فيكون تماما كما قال للنار : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ « 1 » . وبعد ، فإنّ اللّه سبحانه جعل الدّنيا دارا للسباق ، والجهاد لا للدّعاء ، والبكاء وكفى : ولا للگدية ، والتّسول ، ولا للقرصنة ، واللّصوصية ، ولا للإتجار بالدّين وأكل أموال الأيتام ، والمشردين ، وأيضا ما خلق اللّه تعالى الإنسان ، وزوده بكلّ موهبة ، وطاقة إلا للجهد ، والعمل لا للبطالة ، والكسل ، ويحدثنا التّأريخ أنّ العديد من الأنباء ، والعلماء الكبار كانوا يكدحون في سبيل العيش . وقال بعض العارفين : « العمل من أجل العيال ساعتين أفضل من صلاة ركعتين » . أللّهمّ إنّي أسألك سؤال من اشتدّت فاقته ، وضعفت قوّته ، وكثرت ذنوبه ، سؤال من لا يجد لفاقته مغيثا ، ولا لضعفه مقوّيا ، ولا لذنبه غافرا غيرك . يا ذا الجلال ، والإكرام . . . أسألك عملا تحبّ به من عمل به ، ويقينا
--> ( 1 ) الأنبياء : 70 .