محمد جواد مغنية
638
في ظلال الصحيفة السجادية
يديك خاضع ذليل راغم ؛ إن تعذّبني فإنّي لذلك أهل ، وهو يا ربّ منك عدل ؛ وإن تعف عنّي فقديما شملني عفوك ، وألبستني عافيتك . ( أللّهمّ إنّك خلقتني سويّا ) : كامل البنية ( وربّيتني صغيرا ، ورزقتني مكفيا ) وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « أخرجتني إلى الدّنيا تاما سويّا ، وحفظتني في المهد طفلا صبيا ، ورزقني من الغذاء لبنا مريا . . . حتّى إذا كملت فطرتي ، واعتدلت سريرتي أوجبت عليّ حجتك بأن ألهمتني معرفتك » « 1 » ، فنظرت ( فيما أنزلت من كتابك ) وقرأت فيما قرأت : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 2 » ، فأقبلت عليك يا إلهي ، وقولك ثقتي ، ورحمتك أملي ، وعفوك رجائي . ( وقد تقدّم منّي ما قد علمت ) من سوء ما فعلت ، وقلت ، وأضمرت ( فيا سوأتا ) : يا سوء فعلي ، أو حالي بسبب ما أحصاه عليّ كتاب اللّه ( لألقيت بيدي ) أي لولا الأمل بلطف اللّه ، وعفوه لسقط في يده بمعنى يئس ، وتحير ( ولو أنّ أحدا استطاع الهرب . . . ) لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب ( إلّا أتيت بها . . . ) أي الا علمت بها ، وحاسبت عليها ، وجازيت ( فها أنا ذا بين يديك خاضع . . . ) أشكو إليك ضعفي ، وفقري إلى حلمك ، ورحمتك ( إنّ تعذّبني . . . ) فبعدلك ( وإن تعف . . . ) فبفضلك . وقد تقدّم في الدّعاء العاشر ، وغيره . فأسألك أللّهمّ بالمخزون من أسمائك ، وبما وارته الحجب من بهائك ، إلّا رحمت هذه النّفس الجزوعة ، وهذه الرّمّة الهلوعة ، الّتي
--> ( 1 ) انظر ، إقبال الأعمال : 2 / 75 ، بحار الأنوار : 95 / 217 ، صحيفة الإمام الحسين عليه السّلام : 168 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 794 ، حياة الإمام الحسين عليه السّلام : 1 / 168 . ( 2 ) الزّمر : 53 .