محمد جواد مغنية

628

في ظلال الصحيفة السجادية

إلا أنت ، إنّي كنت من الظّالمين ( وقد فررت إليك . . . ) مستغيثا برحمتك ، ومغفرتك متوكلا على جودك ، وحلمك . ( فكم من عدوّ انتضى عليّ سيف عداوته . . . ) انتضى : جرد ، وشحد : أحدّ ، والظّبة : حدّ السّيف وما أشبه ، وشبا السّنان : طرفه المحدود ، وداف : خلط : ومعنى هذا الكلام بجملته الشّكوى إليه تعالى من ظالم غاشم ، يضمر الشّرّ للإمام عليه السّلام ، ويجرعه مرارة العسف ، والتّكنيل . . . وغير بعيد أن تكون هذه الشّكوى من الدّولة الأموية حيث كانت في عهد الإمام عليه السّلام ، وكان من ضحاياها مجزرة الطّف ، ووقعة الحرة ، وإحراق الكعبة . . . وكان هذا الدّعاء ، وغيره كثير أمضى من سيوف المسلمين على رؤوس الأمويين . ( فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح . . . ) : الخطوب ، والمصائب ( ووحدتي في كثير عدد من ناواني . . . ) ومثله قول والده سيّد الشّهداء عليه السّلام يوم كربلا : « وإني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد ، وكثرة العدو ، وخذلان النّاصر » « 1 » . هذا عليّ بن الحسين كالشّمس ( فابتدأتني بنصرك ، وشددت أزري بقوّتك ) ومن مظاهر هذا النّصر ، والأزر قصته مع هشام بن عبد الملك ساعة الطّواف حول الكعبة ، وقصيدة الفرزدق الّتي يقول فيها : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم ينمي إلى ذروة العزّ الّتي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم

--> ( 1 ) انظر ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 124 ، لواعج الأشجان : 131 ، مثير الأحزان : 40 .