محمد جواد مغنية
621
في ظلال الصحيفة السجادية
بالرحمة ، ولا يرحم ، وبالعفو ، ولا يعفو ، وبالحلم ، ولا يحلم ( وهب لنا يا إلهي من لدنك فرجا بالقدرة . . . ) إذا اشتدت الأزمات ، وضاقت الحلقات ، ولا دواء ، وعلاج إلا قدرتك الّتي تحي الأموات ، وتقول للشيء كن فيكون - فامنن علينا عندئذ بهذه القدرة ( ولا تهلكني يا إلهي غمّا ) بحجب الدّعاء ، والحرمان من هذا الدّواء ( وأذقني طعم العافية . . . ) والسّلامة من كلّ داء ما دمت حيا ( ولا تشمت بي عدوّي . . . ) واضح ، وتقدّم في الدّعاء الثّامن . إلهي إن رفعتني فمن ذا الّذي يضعني ، وإن وضعتني فمن ذا الّذي يرفعني ، وإن أكرمتني فمن ذا الّذي يهينني ، وإن أهنتني فمن ذا الّذي يكرمني ، وإن عذّبتني فمن ذا الّذي يرحمني . وإن أهلكتني فمن ذا الّذي يعرض لك في عبدك ، أو يسألك عن أمره ، وقد علمت أنّه ليس في حكمك ظلم ، ولا في نقمتك عجلة ، وإنّما يعجل من يخاف الفوت ، وإنّما يحتاج إلى الظّلم الضّعيف ، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوّا كبيرا . أللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، ولا تجعلني للبلاء غرضا ، ولا لنقمتك نصبا ، ومهّلني ، ونفّسني ، وأقلني عثرتي ، ولا تبتلينّي ببلاء على أثر بلاء ، فقد ترى ضعفي ، وقلّة حيلتي ، وتضرّعي إليك . ( إلهي إن رفعتني فمن ذا الّذي يضعني . . . ) أبدا لا واضع لمن رفعته التّقوى ، ولا رافع لمن خفضته معصية اللّه . وإن قال قائل : لقد رأينا النّاس يرفعون من شأن الأغنياء ، والوجهاء . قلنا في جوابه : الحديث في الرّفع ، والخفض عن اللّه سبحانه لا عند النّاس ،