محمد جواد مغنية
601
في ظلال الصحيفة السجادية
الكفّار ، ( ولا تمكر بي فيمن تمكر به ) يفتح سبحانه وتعالى أبواب النّعم ، والخيرات لمن لا يسمعون ، ولا يتعظون حتّى إذا فرحوا بها أخذهم بغتة وهو لا يشعرون ، والإمام عليه السّلام يدعو اللّه سبحانه وتعالى أن لا يكون من هذه الزّمرة ( ولا تستبدل بي غيري ) أيضا يدعو الإمام عليه السّلام أن لا يكون من الّذين خاطبهم اللّه تعالى بقوله : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 1 » ، ( ولا تغيّر لي اسما ) فتجعله شقيا بعد أن كان سعيدا ( ولا تبدّل لي جسما ) ، كما تفعل بأهل النّار : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 2 » . ( ولا تتّخذني هزوا لخلقك ) : للجناس ( ولا سخريّا لك ) ، ومعنى سخريته تعالى إنزال الخزي ، والهوان بمن يستحق ، ومن هذا الباب : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 3 » ، أي أهملهم ، ( ولا تبعا إلّا لمرضاتك ) ، أبدا لا أخضع إلا لك . وفي دعاء جدّهم الرّسول صلّى اللّه عليه واله : « أللّهمّ إنّي أعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الذّل إلا لك ، ومن الخوف إلا منك » « 4 » ، ( ولا ممتهنا إلّا بالانتقام لك ) ، لا ينالني أي مكروه إلا في سبيل اللّه ، ( وأوجدني برد عفوك . . . ) اصفح ، وارحم ، وافتح لنا أبواب نعمتك ، وجنتك ،
--> ( 1 ) محمّد : 38 . ( 2 ) النّساء : 56 . ( 3 ) التّوبة : 67 . ( 4 ) انظر ، مسند أحمد : 2 / 305 و 325 ، سنن أبي داود : 1 / 344 ح 1544 ، الأدب المفرد للبخاري : 146 ، السّنن الكبرى : 4 / 450 و : 7 / 12 ، صحيح ابن حبان : 3 / 305 ، بحار الأنوار : 94 / 233 ، كتاب الدّعاء للطبراني : 409 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 191 ، موارد الظّمآن : 605 ، الجامع الصّغير : 1 / 234 ، كنز العمال : 2 / 189 ح 3688 و 3746 ، إرواء الغليل : 3 / 354 ، سير أعلام النّبلاء : 15 / 492 ، مستدرك الحاكم : 1 / 540 ، سنن النّسائي : 8 / 261 ، المبسوط للسرخسي : 30 / 253 .