محمد جواد مغنية
599
في ظلال الصحيفة السجادية
عسى أن أكون واحدا من الّذين عنيتهم ، ومدحتهم بقولك : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ « 1 » . وفي نهج البلاغة : « أمّا اللّيل فصافون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا » « 2 » ، وقد تقدّم في الدّعاء الثّاني والأربعين . ( وإنزال حوائجي بك ) ، واضح ، وقد تقدّم في الدّعاء الثّالث عشر ، ( ومنازلتي إيّاك في فكاك رقبتي ) المراد بالمنازلة هنا المراجعة ، والمسألة المرة تلو المرة ، وجاءت بصيغة المفاعلة لمجرد المبالغة في الإلحاح ، والتّكرار ، وقد تقدّم في الدّعاء الخامس ، ( وإجارتي ممّا فيه أهلها من عذابك ) ، الضّمير في أهلها يعود إلى رقبتي ، ومن عذابك بيان لما فيه ، والمعنى رقبتي يا إلهي تستحق عذابك ، وأنا أستجير بك راجيا أن تطلقها ، وتحررها من غضبك ، وعذابك . ولا تذرني في طغياني عامها ، ولا في غمرتي ساهيا حتّى حين ، ولا تجعلني عظة لمن اتّعظ ، ولا نكالا لمن اعتبر ، ولا فتنة لمن نظر ؛ ولا تمكر بي فيمن تمكر به ، ولا تستبدل بي غيري . ولا تغيّر لي اسما ، ولا تبدّل لي جسما ، ولا تتّخذني هزوا لخلقك ، ولا سخريّا لك ، ولا تبعا إلّا لمرضاتك ، ولا ممتهنا إلّا بالانتقام لك . وأوجدني برد عفوك ، وحلاوة رحمتك ، وروحك ، وريحانك ،
--> ( 1 ) الزّمر : 9 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 161 ، الخطبة ( 193 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 10 / 133 ، كنز العمال : 3 / 719 ح 8566 ، تحف العقول : 159 ، كشف التّمحيص لمحمد بن همام الإسكافي : 71 ، الكافي : 2 / 132 .