محمد جواد مغنية
593
في ظلال الصحيفة السجادية
التّوفيق ، والتّسديد لكلّ طالب ، وراغب . لأنّه تعالى يحبّ من عباده الخير ، والصّلاح ، والإستقامة ، ولكن الطّلب المجرد عن الطّاعة لا وزن له ، ولا أثر ، كيف ؟ وهل من العقل ، والمنطق أن نطلب الرّضا ممن أغضبناه ، والسّمع ، والاستجابة لمن عصيناه ؟ قال سبحانه وتعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ « 1 » . ( ولا تكلني إلى حولي وقوّتي . . . ) ، الحول : القدرة على التّصرف ، ولا قوة ، وقدرة للمخلوق إلا بخالقه ، وأي قوي ، وغني يأمن المفاجآت ، والمخبآت ؟ وفي نهج البلاغة : « ما قال النّاس لشيء طوبى له إلا وقد خبأ له الدّهر يوم سوء » « 2 » . ولا دافع له ، ولا مانع له إلا أن يشاء اللّه . وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « إلهي كيف تكلني وقد توكلت لي » ؟ « 3 » ( ولا تخزني . . . ) واضح ، وقد تقدّم في الدّعاء السّادس ، وغيره ، ( وأوزعني . . . ) ألهمني الثّناء على فضلك ، وإحسانك ، وقد تقدّم في الدّعاء العشرين ، والثّالث والعشرين ، ( ولا تخذلني . . . ) ، واضح ، وقد تقدّم في الدّعاء الثّاني والثّلاثين ، ( وأنّك بأن تعفو أولى منك بأن تعاقب . . . ) ؛ لأنّه تعالى الغني ذو الرّحمة وهو القائل : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً « 4 » ، ويأتي
--> ( 1 ) البقرة : 186 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 69 ، الحكمة ( 286 ) ، عيون الحكم والمواعظ : 482 ، شرح النّهج للمعتزلي : 19 / 178 . ( 3 ) انظر ، بحار الأنوار : 95 / 225 ، البلد الأمين : 251 ، زاد المعاد : 146 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 803 . ( 4 ) النّساء : 147 .