محمد جواد مغنية
590
في ظلال الصحيفة السجادية
( وعافني ممّا ابتليت به طبقات عبيدك ) المراد بالطبقات هنا بقرينة السّياق الفئات ، والجماعات الضّالة كالمتردين ، والمتعسفين ، والمغرورين ، والهالكين ( وبلّغني مبالغ من عنيت به ، وأنعمت عليه . . . ) واللّه سبحانه يهتم ، ويعتني بجميع خلقه دون استثناء ، وهل من عاقل يهدم ما بنى ، ويفسد ما غرس ؟ ولكن أبى اللّه إلا أن يجري الأمور على أسبابها ، ومن أسباب الهداية لأي إنسان أن يصح منه العزم كما أشرنا ، فإن أصر على الضّلال فهو ، وما يختار : فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها « 1 » . . . وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 2 » . ( وطوّقني طوق الإقلاع عمّا يحبط الحسنات . . . ) اجعلني في حصن حصين من السّيّئات الّتي تذهب الحسنات ، وقريب منه هذا الدّعاء : « أعوذ بك أللّهمّ من الذّنوب الّتي تغير النّعم ، وتحدث النّقم ، وتورث النّدم . . . وتنزل البلاء ، وتجلب الشّقاء » « 3 » . وكم من حسنة محت سيئات ، وسيئة محت حسنات ( وأشعر قلبي . . . ) عطف تكرار وقد تقدّم في الدّعاء الحادي والعشرين ( الحوبات ) جمع حوبة وهي الإثم ، والخطيئة . ( ولا تشغلني بما لا أدركه إلّا بك عمّا لا يرضيك عنّي غيره ) عمّا لا يرضيك متعلق بلا تشغلني ، وغيره فاعل لا يرضيك ، ومن المعلوم أنّ الشّيء الّذي لا يرضى اللّه بسواه هو السّمع ، والطّاعة لأمره تعالى ، ونهيه ، وتقدير الكلام ، ومعناه لا تشغلني يا إلهي عن طاعتك بالخروج عن حدي المحدود ، والخوض فيما لا أعلم ،
--> ( 1 ) يونس : 108 . ( 2 ) الأنفال : 23 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 590 ، شرح أصول الكافي : 10 / 489 ، إقبال الأعمال : 1 / 115 و : 2 / 197 ، بحار الأنوار : 110 / 91 و 231 ، مصباح المتهجد : 146 .